[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد، أما بعد؛
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أرجو من الشيخ الكريم أن يفتيني في مسألتي هده؛
وقعت لي حادثة سير وأنا راكب على دراجتي الهوائية حيث ضربني شخص بدراجته النارية فهرب ثم جاء خالي فتوجهنا مباشرة إلى المستشفى حيث أعطى خالي رشوة للطبيب ليزيد في مدة مكوثي بالمستشفى مع العلم أنني شفيت في ظرف 3 أو4 أيام لأنه لم يكن ضررا كبيرا عدا جروح خفيفة في الرجل وتمزق عضلي في كتفي فشهد الطبيب زورا بأنه يتوجب علي المكوث في المستشفى لمدة 30 يوما ثم توجهنا بعد ذلك إلى رجال الشرطة لنبلغهم بالحادثة فأعطى مرة أخرى خالي رشوة للضابط فشهد هو الآخر زورا على أنني أصبت إصابات بليغة. وفي اليوم التالي جاء إلينا صاحب الدراجة الهارب فسامحه خالي عوض قدر مالي يضاعف ما أنفقنا على هده الحادثة حوالي 9 أو10 مرات فتوجهنا مرة أخرى إلى مركز الشرطة لنبلغهم بأن الشخص المطلوب ليس هو الماثل أمامهم
فتركنا البحث مبنيا للمجهول وللإشارة فان صاحب الدراجة كان قد فر إلى مدينة أخرى فاستدعته الشرطة فأتى إلينا طالبا السماح.
وسؤالي فضيلة الشيخ؛ هل المال الذي أعطانا إياه صاحب الدراجة النارية حلال أم حرام أم يجب إرجاع ما زاد عن التعويضات الضرورية إلى صاحبه؟ ... ... ... ... ... ... ... ]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما أقدمتم عليه قد اشتمل على عدة محذورات:
الأول: أن في ذلك كذبا وشهادة زور، وشهادة الزور والكذب لإضرار الآخرين يعد من كبائر الذنوب.
والثاني: دفع المال لأجل هذه الشهادات الكاذبة يعدان من الرشوة المحرمة لأنه دفع للمال لإحقاق باطل وإبطال حق، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي كما رواه الترمذي وغيره.
والثالث: أن في ذلك أكلا لأموال الناس بالباطل، حيث إنكم لا تستحقون على هذا الشخص إلا الأرش الذي يعادل ما حصل من إصابة فحسب، وما زاد على ذلك فهو سحت، والواجب عليكم الآن هو التوبة من هذه الذنوب والآثام والندم والاستغفار، كما يجب عليكم رد ما زاد عن ما تستحقونه إلى هذا الشخص وطلب السماح منه إن كان حصل له ضرر بسبب كذبكم وشهادات الزور.
كما يجب عليكم أن تأمروا الطبيب والضابط المرتشين بالتوبة إلى الله من الرشوة ومن شهادة الزور.
ولمزيد من الفائدة راجع الفتاوى التالية: 9215، 35535، 45978.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 ربيع الثاني 1425