[السُّؤَالُ] ـ [أخي الشيخ: في عام 1409هـ الموافق عام 1988 كنت جالسًا في شهر رمضان المبارك على الباب الخارجي لبيتنا، وجاءني شخص يقود سيارة كابرس ومعه عائلة، وقال لي بعد السلام هل تعرف صاحب هذا المنزل، قلت: نعم، وفعلا أنا أعرف هذا الشخص معرفه سطحية، قال لي: سوف أعطيك أمانة فأعطها له، أنا عندي عائلة وجاي من البحرين والشخص ليس موجودًا قبلت هذه الأمانة، وعند دخولي البيت وسوس لي الشيطان بأن أفتح هذه الأمانة، وعندما فتحت هذه الأمانة وجدة بداخل هذا الكيس ثوبًا معقودًا عقدتين ومعه خيط متين بعض الشيء ومعقود 16 عقدة، شككت في أن يكون هذا سحرًا لجاري ولم أعطه له ولم أخبره بهذا والله يحفظكم للمسلمين، سؤالي هنا: هل أنا خائن للأمانة، أفيدونا حفظكم الله؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد كان من واجبك أن لا تفتح ما ائتمنت عليه، وأن تؤديه إلى صاحبه، بالكيفية التي طلبت منك، فالله تعالى يقول: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء:58] ، ثم لما فتحت الكيس ووجدت فيه ما وجدت، وشككت في كونه سحرًا، كان من اللازم أن لا تلغيه بمجرد هذا الشك، لأنه قد يكون الأمر بخلاف ما تصورت، فقد يكون الخيط الذي فيه تلك العقد كان ملقى على الأرض وأخذه ذاك الشخص لمجرد أن يربط به، وقد يكون غير ذلك مما لا نعرفه.
ولو أنك وجدت من الأدلة ما مكنك من القطع بأنه سحر، أو غلب ذلك على ظنك لكان ما فعلته هو الصواب، مع أن فتحه أصلًا ليس من حقك كما قدمنا، والرأي الآن أن تعرض الأمر على أحد المختصين في الرقى الشرعية للسحر، فإن بين أنه سحر، كان ما فعلته صوابًا، وإن بين غير ذلك فالأحوط أن تستحل منه صاحبه المبعوث إليه، أو تصالحه في شأنه لأنك قد تكون ضيعت عليه بعض المال.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 صفر 1425