[السُّؤَالُ] ـ[الحمد لله وحده، والصلا ة على من لا نبي بعده، سؤالي في الميراث:
رجل ولد له صبي مباشرة طلق زوجته وأخذ يربي ابنه إلى أن بلغ 16 عاما تزوج والده، وترك ابنه يدرس في العاصمة، وهو ذهب يعيش مع زوجته في مكان آخر وعندما بلغ الابن 20 سنه جاءه والده ووهبه مالًا وقال له اشتر بيتا لك حتى تتزوج فيه، مع العلم بأن أباه كانت له بنتان وولد، فبحث عن بيت ثم اشتراه يعني الابن، وتزوج فيه وحضر أبوه وإخوته غير الأشقاء ثم رجع كل إلى بيته، وعاش الابن في بيته قام بترميمه وأخذ يصلحه بالكامل، وبعد سبع سنوات اتصل أبوه وقال له أنا الآن خرجت للتقاعد سوف آتي للعيش معك فرحب به ابنه وقال تعالى وقت ما شئت عاش معه أبوه وقال له يا ابني كبرت العائلة سوف نقوم بتوسيع البيت، فتفاهم الأب مع ابنه على أن يقوم الابن بقضاء كل حاجيات البيت، من مثل: الضرائب وشراء الملابس للأولاد الصغار، ويقوم الأب بمرتبه البسيط بتوسيع البيت وكان ذلك إلى أن مات الأب رحمه الله، وقام الابن بتربية أبنائه وإخوته غير الأشقاء وعلمهم وزوجهم والكل الآن يعيش في بيته ومنهم من يعيش في بلدان أوربية وحالهم والحمد لله ميسور، الآن كبر الابن وعمره 72 سنة، الآن إخوته غير الأشقاء يطالبونه بحقهم في البيت وهو يقول لهم هذا بيتي، وهم يقولون له إن أبانا هو الذي أعطاك المال كي تشتري البيت، نعم هو الذي أعطاني المال كنت أعيش وحدي في العاصمة للدراسة وأنتم كنتم تعيشون معه ثم جاء بكم عندي إلى المنزل ومنكم من ولد هنا في هذا البيت والآن بعدما ربيتكم وعلمتكم تفعلون معي هكذا؟!! الحمد لله، جاءني ابن هذا الرجل يسألني في هذه المسأله هنا بفرنسا وهو يقول بأن أبي كبر وساءه هذا الأمر وهو يريد حكم رب العالمين في هذه القضية، مع العلم أن هذا البيت مكتوب على اسمه قانونيا ولا يستطيع أحد أخذه منه، ولكن لورعه وخوفه من الله يحب أن يكون الحكم حكم الله وحده، فنرجو منكم الإجابة في أسرع وقت ممكن إن شاء الله والله ولي التوفيق؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ثبت أن المال الذي أعطاه الرجل لابنه لشراء البيت كان هبة منه لولده -وهذا هو الظاهر- فإن البيت يعتبر ملكًا لهذا الولد لأنها هبة استوفت شروطها، وأما توسعة البيت التي تمت بعد ذلك من مال أبيه فإن كانت هبة له مقابل النفقات التي يبذلها الابن وينفقها على الأب وأبنائه فإن التوسعة تعتبر ملكًا للابن مع البيت، وهو ما يظهر من السؤال، وعليه فيكون البيت ملكًا خاصًا لهذا الابن ولا حظ فيه لإخوته، لأن ثمنه أعطي له مقابل سكنه ونفقاته التي كان إخوانه يحصلون عليها مع أبيهم، وكذلك التوسعة تكون مقابل ما ينفقه الابن من مصروفات، وبذلك يحصل العدل بين الأبناء بالنسبة لأبيهم.
أما إذا كان الأب لم يرد هبة المال لابنه وإنما أراد شراء بيت يسكن فيه ابنه ويسكنه هو أو يستعمله إذا احتاج إليه بعد ذلك فإن البيت يعتبر تركة لأبناء الأب وورثته لأن الهبة لم تحصل، ويرجع في إثبات ذلك إلى الأدلة والقرائن والعرف ... ولمعرفة تمام الهبة وثبوتها وحكم العدل بين الأبناء في العطية نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 52603، والفتوى رقم: 6242 للمزيد من التفصيل والأدلة وأقوال أهل العلم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 صفر 1427