[السُّؤَالُ] ـ[أنا أكبر إخواني وأعمل لدى والدي منذ 15 عاما، أدير شركته في الأعمال التجارية، والتحق إخواني فيما بعد بالعمل لدى والدي تباعا، ولكل واحد منا راتبه بحسب العمل الذي يقوم به، وكان راتبي هو الأعلى نظرا لإدارتي للشركة، وحاليا الوالد يريد أن يساوي بين جميع الإخوة في الرواتب بغض النظر عن مهام كل منا، وذلك بدعوى المساواة بين جميع الأولاد، فدفعت أنا بالرفض باعتبار أن الراتب لكل منا: هو عبارة عن أجر نظير العمل الذي نقوم به كلا حسب عمله وجهده وليس هبة منه، بحيث تشترط فيها المساواة.
نرجو التفضل بالفتوى.
وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن مراجعة الوالدين ومناقشتهما في الآراء الصادرة عنهما ليست محرمة، إذا كانت في حدود الأدب وإطار الشريعة والأخلاق الكريمة، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 50556، مع مراجعة الفتاوى التي أحلنا عليها في الفتوى المشار إليها.
والراجح وجوب العدل بين الأبناء في العطية، فلا يجوز تفضيل بعضهم على بعض إلا إذا وُجد مسوغ لذلك كعجز أو كثرة عيال أو طلب علم، وقد بينا ذلك مستوفى في الفتويين رقم: 6242، 28403.
والصورة المسؤول عنها ليست مما يجب التسوية فيه بين الأولاد، وليست داخلة في باب الهبة، إلا إذا كنت لا تستحق هذا الراتب على عملك وهو إنما يزيدك فيه إيثارا لك على إخوانك، وأن إخوتك يستحقون من الراتب مثلك، ففي هذه الحالة تجب عليه التسوية بينكم في الأجر.
أما إن كانت أقدميتك في العمل والخبرة وطبيعة مهامك تستحق عند أهل الخبرة أكثر مما يستحقه إخوتك، فلا يجب عليه أن يسوي بينكم، بل يجب أن يجعل راتبك ورواتبهم وفق المتعارف عليه في مثل هذا العمل، وإن أراد زيادة إخوتك عن المتعارف عليه عند أهل الخبرة، فالزيادة تعتبر هبة لإخوتك ويجب عليه أن يعطيك ما يساوي هذه الزيادة فوق راتبك الذي تستحقه.
ونرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 68885، وفيها ماهية العدل بين الأولاد.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 شعبان 1430