[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ أرجو إفادتي بموضوعي وهو كالتالي:
أنا رجل متزوج ولدي زوجة وأبناء، وزوجتي لا تكترث بي ولا بأبنائي الذين هم أبناؤها ولا تدخر جهدا في صرف المال وعدم الاهتمام بنا، حيث إنني إذا أعتدل بالصرف تكلم أطفالي بأني بخيل ولا أريد الصرف عليهم، مع أنه لا ينقصهم شيء والله خير شاهد على ذلك، كما أنها لا تحب أهلي ودائما تختلق المشاكل والأكاذيب عن أهلي حتى أقطع الصلة بهم مع تأكدي بأن زوجتي هي التي تختلق الأكاذيب حيث إنها لا تحب أهلي مع أن أهلي يحسنون دائما معاملتها لأجلي، مع العلم بأن والدي مريض وراقد بالمستشفى منذ حوالي أربعة شهور شبه غيبوبة لأنه كبير بالسن كما أن والدتي مسنة وأنا يوميا أبرهم بزيارتي لهم وهذا ما يثير الغضب عند زوجتي حيث إنني أتحملها لأجل أطفالي حيث إن معاملتها بغاية القسوة عليهم، تعرفت على زميلة لي بالعمل قريبة من أفكاري أشكو لها همي أحببتها وأحبتني متفاهمة معي إلى أقصى درجة، في يوم من الأيام كنت معها لوحدنا فكان الشيطان ثالثا ونحن نادمين أشد الندم على ما حدث، ولكن ما حدث حدث وأنا بكل أمانة جاد وأرغب بالزواج منها ليس لتصليح خطأ حدث ولكن لأنني أعرفها حقا وأحبها وأرغب أن تكون شريكة حياتي بالسراء والضراء أعلمت أهلي بأنني أحب إنسانة وإنني أرغب بالزواج منها وهم لا توجد ممانعة لديهم، أما مشكلتي فتتلخص بأن والدي على فراش المرض وهو بغيبوبة منذ أربعة أشهر ولا أستطيع الزواج الآن ووالدي بالمستشفى يعتبر بين الحياة والموت وهي تطالبني بسرعة الزواج منها بسبب الذي حصل بيننا كما أنني أرغب بأخذ والدتي المسنة وأخذ زوجتي وأولادي إلى العمرة بعد ثلاثة أيام فغضبت لأنني أريد أن آخذ زوجتي وأولادي وقالت الأولى أن تتزوجني وأنني إذا ذهبت إلى العمرة فإنها لن تسامحني حيث إنها تعتبر أن الزواج بها أولى من الذهاب للعمرة وأنا سأذهب لأجل والدتي ومعي زوجتي وأولادي فماذا أفعل معها هل أتزوج بها ووالدي بين الحياة والموت؟ هل أذهب للعمرة مع والدتي وزوجتي بالرغم أنها غير مسامحة لي حيث قالت لي إنني لن أسامحك لأن حقي أولى من أي شيء آخر مع أنني جاد فعلا بالزواج منها، والدليل أنني أخبرت أهلي بأنني أحبها وأرغب الزواج بها حيث إنني أواجه مشكلة أخرى بالزواج بمن أحب حيث إن زوجتي لو عرفت فإنني لا أعرف ماذا ستفعل فيمكن تنتقم من أطفالها حيث عادة تختلق المشاكل وتنتقم من أطفالي لعلمها أنني أحبهم وأخاف عليهم من أن تؤذيهم 0]ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
الزاني والزانية إذا تابا جاز لهما أن يتزوجا، وعلى الزوجة أن تحسن عشرة زوجها، وألا تقسو على أولادها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فارتكابك للفاحشة مع زميلة العمل معصية كبيرة يجب عليكما أن تتوبا منها، فقد قال تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا {الإسراء:32} وقال تعالى: ... وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا {الفرقان:68-70}
فإذا تبتما إلى الله جاز لكما أن تتزوجا، وننصحك بأن تبادر إلى الزواج ما دمت محتاجا إليه، ولا يمنعك من ذلك مرض أبيك المسن فإنه قد يطول لأشهر عديدة، ولا حرج عليك إذا أجلت زواجك إلى حين عودتك من العمرة بل إن ذلك هو الأولى- فيما نرى- لما فيه من بر بأمك وإيناس لزوجتك الحالية، ولعلها بأدائها العمرة يزيد إيمانها فترجع إلى الحق وتحسن عشرتك ولا ترميك بالبخل زورا -كما ذكرت- وتجتبب القسوة مع أولادها، ولا يلزمك أن تخبرها بزواجك من ثانية، وعليها أن ترضى إذا علمت لأنه حق لك شرعه الله تعالى، وفقك الله لما فيه الخير وأصلح لك زوجك، وراجع الفتاوى التالية: 23888، 36900، 27033. .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 شعبان 1428