[السُّؤَالُ] ـ [إذا توفر معي مبلغ من المال لأسافر للعمرة في رمضان، أعطيه لأمي تسافر بدلًا مني؟ أم لا بد أن أسافر أنا أولًا لتأدية العمرة، ثم تسافر أمي العام القادم مثلًا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالصحيح من قولي العلماء أن العمرة واجبة على من قدر عليها، وانظري لذلك الفتوى رقم: 28369، وهي واجبة على الفور على الراجح، فإذا كنت لم تؤدي عمرة الإسلام فالواجب عليك أن تبادري بأداء العمرة متى توفرت لديك الاستطاعة، وليس لك أن تقدمي أمك على نفسك في هذا، وليس هذا من البر؛ لأن ترك الأمر الواجب معصية، والبر لا يكون بمعصية الله.
وأما إذا كنت قد أديت عمرة الإسلام، فإيثارك أمك والحال هذه فعل حسن، وقربة تثابين عليها، وبخاصة إذا لم تكن أمك أدت عمرة الإسلام، فتعينينها على أداء الواجب ... وأما إذا كانت هي الأخرى قد أدت عمرة الإسلام فإيثارك لها بالعمرة محل خلاف بين العلماء، فالجمهور على أن الإيثار بالقرب لا يشرع، وانتصر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد للقول بمشروعيته. وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 59691.
وإذا أمكنك أن تخرجي أنت وأمك إلى عمرة أقل تكلفة من عمرة رمضان كان ذلك جمعًا بين المصلحتين.. وننبهك إلى ضرورة العناية بأمر المحرم، فإن المرأة لا يحلُ لها أن تسافر إلا مع ذي محرم، ولو للحج أو العمرة الواجبين عند كثير من أهل العلم. وفي المسألة خلاف مشهور. وانظري في ذلك الفتوى رقم: 22299.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 صفر 1430