[السُّؤَالُ] ـ [أردت وصديق لي أداء صلاة الظهر وكنت على وضوء، فذهب الصديق ليتوضأ، وعندما عاد وجدني أقوم في الركعة الثانية من صلاة نويتها نفلًا، فكبر الصديق وائتم بي (اتخذني إماما) ظانا أنني أصلي الظهر، وعند تسليمي قام الصديق ليتم الركعات التي ظن إنها فاتته، السؤال: هل يجوز لي أن أقف يمينه وأئتم به في صلاة الظهر؟ أم أتركه يكمل صلاته وأصلي الظهر منفردًا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فائتمام صديقك بك جائز، وصلاته صحيحة على الراجح من أقوال العلماء؛ لأن اختلاف نية الإمام والمأموم لا يؤثر في صحة الصلاة ولا يمنع الاقتداء، وهذا مذهب الشافعي وترجيح كثير من المحققين، كالعلامتين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله، وانظر في ذلك الفتوى رقم: 3201.
فإذا فرغت أنت من صلاة النافلة وقام هو لإتمام ما عليه من صلاة الظهر، فإنك تأتم به بل يجب إذا لم يكن هناك من تصلي معه؛ لأن الجماعة واجبة على الراجح من أقوال أهل العلم، ولا يمنع من ذلك كونه كان مؤتمًا بك لأنه كان مؤتمًا بك في صلاة أخرى، وإذا جاز أن يتحول الإمام مأمومًا في صلاة واحدة ففي صلاتين أولى، فقد ثبت في الصحيح من حديث سهل بن سعد قصة صلاة أبي بكر بالناس ثم رجوعه حين حضر النبي صلى الله عليه وسلم، فكان في بعض صلاته إمامًا وبعضها مأمومًا، قال الحافظ في سياقه لفوائد الحديث: فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز وعن ابن القاسم في الإمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم الأول أن الصلاة صحيحة، وفيه أن المرء قد يكون في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا. انتهى بتصرف.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 ذو القعدة 1430