فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37246 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم

أنا من تونس.

لقد صدر قرار بغلق المساجد ولا يتم فتحها إلا أثناء وقت الصلاة فقط ما قول الشرع في هذا الأمر؟]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن المسجد في الإسلام له مكانة عظيمة وذلك بدا جليا عند وصول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فكان من أول أعماله بناء مسجده الشريف، كما أن الله تعالى أضاف المسجد إليه إضافة تشريف وتعظيم، قال الله تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] .

وأمر الله تعالى برفع شأن المسجد وبنائه، وبين أنه مكان لذكره تعالى، فقال: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ [النور:36] .

وقد رغب الإسلام في بناء المساجد، فقد أخرج مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله تعالى بنى الله له بيتًا في الجنة.

والمسجد مكان لكل ما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين، فمنه كانت تدار شؤون الدولة الإسلامية وتجهز الجيوش والسرايا وبعثات الدعوة إلى الله، وربما يكون سكنًا لبعض المسلمين الذين لا يجدون مأوى، كما هو شأن أهل الصُفَّة، وقد ثبت في الصحيحين أن عبد الله بن عمر كان ينام فيه وهو شاب عزب، وهو موضع للاعتكاف، قال الله تعالى: وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187] .

وعليه.. فلا يجوز إغلاق بيوت الله تعالى في وجه المؤمنين الذين يريدون تعميرها بذكر الله تعالى، لأن ذلك ظلم عظيم وسعي لتخريبها، قال الله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا [البقرة:114] .

وذكر الله تعالى صفات من يعمر المساجد في قوله: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [التوبة:18] .

قال ابن كثير بعد هذه الآية: فإذا كان من هو كذلك مطرودًا منها مصدودًا عنها فأي خراب لها أعظم من ذلك؟!! وليس المراد من عمارتها زخرفتها وإقامة صورتها فقط، وإنما عمارتها بذكر الله فيها , وإقامة شرعه فيها ورفعها عن الدنس والشرك. انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 01 جمادي الأولى 1424

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت