[السُّؤَالُ] ـ [نحن مجموعة من الشباب الدارسين في ماليزيا ... البارحة قام الأخ الذي يؤمنا في صلاة العشاء إلى ركعة خامسة ... سبحنا له، لكنه لم يجلس فقمنا ظانين أنه نسي الفاتحة في إحدى الركعتين السريتين.. ولما سألناه قال إنه لم ينس الفاتحة بل قام ناسيا ولا يجوز لمن فارقت ركبتاه الأرض الرجوع، قال له بعض الإخوة ذلك في التشهد الأول قال لا وإن كانت الخامسة.. السؤال هل الصلاة صحيحة، وإن بطلت هل يلزم على الجميع الإعادة.. نرجو الرد سريعا؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالإمام في الحالة التي ذكرت قد زاد ركعة جاهلًا، وقد اختلف أهل العلم هل الجاهل كالناسي أم كالعامد؟ فعند الحنابلة أن الجاهل بمثابة الناسي وهذا مشهور في كتبهم، ومن الأمثله على ذلك ما يلي:
1-في كشاف القناع ممزوجًا بمتن الإقناع: وإن فعله أي ركع أو سجد ونحوه قبل إمامه جهلًا أو سهوًا ثم ذكره لم تبطل صلاته لما تقدم من أنه سبق يسير، ولحديث: عفي لأمتي الخطأ والنسيان. انتهى.
2-في الفروع لابن مفلح: وإن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فلا كفارة عليه. انتهى.
وعند المالكية أن الجاهل كالعامد. ففي الفروق للقرافي: فإذا كان العلم بما يقدم الإنسان عليه واجبًا كان الجاهل في الصلاة عاصيًا بترك العلم فهو كالمتعمد الترك بعد العلم بما وجب عليه، فهذا وجه قول مالك رحمه الله أن الجهل في الصلاة كالعمد والجاهل كالمتعمد لا كالناسي. انتهى.
وفي حاشية الدسوقي المالكي متحدثًا عن مبطلات الصلاة: قوله: وبتعمد زيادة ركن فعلي أي بزيادته عمدا وكذا جهلًا وهذا في الفرض والنفل المحدود كالوتر. انتهى.
وبالتالي فصلاة الإمام المذكور صحيحة عند الحنابلة باطلة عند المالكية، أما المأمومون الذين اعتقدوا قيام الإمام لموجب واتبعوه فصلاتهم صحيحة، قال الخرشي في شرحه لمختصر خليل المالكي: وأما من تيقن ثبوت الموجب أو ظنه أو توهمه أو شك فيه فإنه يجب في هذه الأحوال أن يتبعه في قيامه وجوبًا لأن الشخص إنما يعتد من صلاته بما تيقن أداءه. انتهى.
وأخيرًا: يجدر التنبيه إلى أن المسلم يجب عليه تعلم أحكام فروض العين كالصلاة والصيام ونحوهما، وكلما تفقه في أمور دينه كان ذلك أعظم ثوابًا عند الله تعالى، وراجع الفتوى رقم: 11280.
وعليه؛ فصلاة الإمام المذكور صحيحة عند الحنابلة خلافًا للمالكية، ولا شك أن من الاحتياط في الدين إعادته لتلك الصلاة خروجًا من خلاف أهل العلم، أما المأمومون فصلاتهم صحيحة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 جمادي الثانية 1426