[السُّؤَالُ] ـ [ما هي الأشياء التي توجب سجود السهو، وما هي الأشياء التي لا تصح الصلاة معها ولو بسجود السهو إلا بإعادتها؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد اتفق الفقهاء على سجود السهو في المواضع التي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها، أو أمر بالسجود فيها، وهي:
أولًا: من قام عن جلسة التشهد الأول في الرباعية أو الثلاثية فإنه يمضي ويسجد سجدتي السهو، لما في الصحيحين عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك.
ثانيًا: من سلَّم سهوًا قبل تمام صلاته ثم رجع فأكملها فإنه يسجد سجدتي السهو، كما في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أصدق ذو اليدين؟"فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول. وفي بعض روايات هذا الحديث أن تلك الصلاة كانت الظهر أو العصر.
ثالثًا: أن يزيد في الصلاة ركعة سهوًا، لما في الصحيحين أيضًا عن عبد الله بن مسعود قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر خمسًا فقالوا: أزيد في الصلاة؟ قال:"وما ذلك؟"قالوا: صليت خمسًا، فثنى رجليه وسجد سجدتين.
رابعًا: من شك في صلاته فلم يدر كم صلى فإنه يبني على ما تيقن ويسجد سجدتي السهو، لما في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان".
وبناءً على هذه الأحاديث وأمثالها اتفق االفقهاء في الجملة على أن موجب سجود السهو هو زيادة، أو نقصان، أو شك، واختلفوا في تفصيل ذلك اختلافًا كبيرًا من أراده فليراجعه في كتب الفقه، وقد ذكر شيء من ذلك عند جواب السؤال رقم 36
واتفقوا كذلك على أن من ترك ركنًا من أركان الصلاة، أو شرطًا من شروطها، أو فعل شيئًا من مبطلاتها، أن ذلك لا يجبر بسجود السهو.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 رجب 1422