[السُّؤَالُ] ـ [إذا عجز المصلي عن طول القيام في الصلاة فهل الأفضل له أن يتكئ على جدار أو أن يجلس؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن القيام في الفريضة واجب بإجماع العلماء ولا يجوز الجلوس إلا لمن شق عليه القيام، فإن لم يقدر على القيام إلا معتمدًا على جدارٍ أو نحوه وجب عليه القيام ولم يجز له الجلوس لأنه حينئذ يسمى قائمًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين كما ثبت في الصحيح: صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا.
قال ابن قدامة: وإن قدر على القيام، بأن يتكئ على عصا، أو يستند إلى حائط، أو يعتمد على أحد جانبيه لزمه، لأنه قادر على القيام من غير ضرر فلزمه كما لو قدر بغير هذه الأشياء. انتهى من المغني.
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: ويجب القيام ولو معتمدًا، فلو قال قائل: أنا لو قمت معتمدًا على عصا أو على عمود، أو على جدار أمكن ذلك، وإن لم أعتمد لم أستطع فلا تقلني رجلاي؟ فنقول: يجب عليك القيام ولو معتمدًا، لعموم الأدلة. انتهى.
وأما النافلة فيجوز القعود فيها ولو مع القدرة على القيام، وله نصف أجر القائم، وإن قدر على القيام معتمدًا فهو أولى وأكثر في ثوابه كما نص على ذلك العلماء.
وقد بين القاضي عياض في شرح مسلم أقوال العلماء في هذه المسألة فقال كما نقله عنه النووي في شرح المهذب: اختلف السلف في جواز التعلق بالحبال ونحوها في صلاة النفل لطولها فنهى عنه أبو بكر الصديق وحذيفة رضي الله عنهما، ورخص فيه آخرون. قال: وأما الاتكاء على العصا فجائز في النوافل باتفاقهم إلا ما حكي عن ابن سيرين من كراهته، وقال مجاهد: ينقص من أجره بقدره.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 ذو القعدة 1429