[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم الصلاة بثوب أصابه بعض النجاسة وتعذر تغييره بحكم المكان الموجود فيه وعدم وجود بديل؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كانت ثيابك متنجسة بنجاسة غير معفو عنها، ولم يكن من بينها طاهر ساتر للعورة، ولم تجد بديلًا طاهرًا ساترًا وضاق الوقت عن غسل ما يستر العورة، فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة.
قال ابن قدامة في المغني: فإن لم يجد إلا ثوبًا نجسًا قال أحمد: يصلي فيه، ولا يصلي عريانًا، وهو قول مالك والمزني.
وقال الشافعي وأبو ثور: يصلي عريانًا ولا يعيد، لأنها سترة نجسة فلم تجز له الصلاة فيها، كما لو قدر على غيرها.
وقال أبو حنيفة: إن كان جميعه نجسا فهو مخير في الفعلين، لأنه لا بد من ترك واجب في كلا الفعلين وفعل واجب فاستويا. انتهى
ولنا أن الستر آكد من إزالة النجاسة. انتهى
وفي المجموع للنووي: فإن لم يقدر إلا على ثوب عليه نجاسة لا يعفى عنها ولم يقدر على غسله فطريقان أحدهما: يصلي عريانًا، وأشهرهما على قولين: أصحهما يجب عليه أن يصلي عريانًا.
والثاني: يجب أن يصلي فيه ودليلهما في الكتاب، فإن قلنا يصلي عريانًا فلا إعادة، وإن قلنا يصلي فيه وجبت الإعادة. انتهى
وفي مطالب أولى النهي ممزوجًا بغاية المنتهى وهو حنبلي: ويصلي في ثوب نجس لعدم غيره مع عجز عن تطهيره في الوقت، لأن الستر آكد من إزالة النجاسة لوجوبه في الصلاة وخارجها وتعلق حق الآدمي به، ويعيد من صلى في ثوب نجس لعدم لأنه قادر على كل من حالتي الصلاة عريانًا، والصلاة في الثوب النجس على تقدير ترك الحالة الأخرى. انتهى
وعليه، فالمسألة محل خلاف بين أهل العلم، فمن قائل أن عليك الصلاة بالثوب النجس وإعادة تلك الصلاة. ومن قائل: تصلي عريانًا ولا إعادة عليك، والذي نراه راجحًا من الخلاف هو القول الأول، وهو أن عليك الصلاة في الثوب النجس، وأعد الصلاة متى ما وجدت ثوبًا طاهرًا أو قدرت على تطهير ثوبك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 ذو الحجة 1425