[السُّؤَالُ] ـ [ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه في إحدى غزواته نام عن صلاة الفجر حتى طلوع الشمس، ولم يرد عنه أنه أمر أحدًا أن يجعل له من يوقظه للصلاة، فمن أين كان وضع المنبه أو غيره واجب، على من نام في وقت الإباحة، أرجو الإجابة بوضوح مأجورين؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنما قاله السائل من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه أنه أمر أحدًا بأن يجعل له من يوقظه للصلاة غير صحيح، فقد روىمسلم في صحيحه وأبو داود في سننه ومالك في موطئه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرس وقال لبلال: اكلأ لنا الليل، قال: فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى إذا ضربتهم الشمس، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظًا، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا بلال، فقال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك يا رسول الله بأبي أنت وأمي، فاقتادوا رواحلهم شيئًا ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بلالًا فأقام الصلاة وصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: أقم الصلاة للذِّكْرَى. قال يونس وهو راوي الحديث: وكأن ابن شهاب يقرؤها كذلك.
ففي هذا الحديث دليل على اتخاذ المنبه خصوصًا إذا علم الشخص أنه لا يستيقظ عند وقت الصلاة، مع أن المنبه لا يجب اتخاذه على كل شخص وإنما يجب في حق من يعلم أنه لا يستيقظ للصلاة، فهو إذا من باب وسيلة الواجب واجبة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 صفر 1425