[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم امرأة أمسكت المصحف عمدًا وهي حائض وما كفارة ذلك، فأرجو منكم الرد مع جزيل الشكر؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن تعظيم القرآن وعناية الله عز وجل به أن منع عباده من أن يمسوه إلا وهم كاملوا الطهارة، وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم: وألا يمس القرآن إلا طاهر. قال الإمام أحمد: لا أشكُ في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه، وكذا صححه صاحبه إسحاق بن راهويه.
وقال بمقتضى هذا الحديث عامة أهل العلم من السلف والخلف، فجزموا بمنع المحدث حدثًا أصغر فضلًا عن الحدث الأكبر من مس المصحف، ونقل ابن تيمية صحته عن سلمان وابن عمر، قال: وما يُعلم لهما مخالف من الصحابة، وصحت الفتيا به أيضًا عن سعد بن أبي وقاص، وروي عن علي وابن مسعود، ولا يُعلمُ لهؤلاء مخالف من الصحابة، وجزم كل من النووي وابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية بأن أول من خالف في المسألة هو داود الظاهري.
وبهذا يظهرُ أن هذه المرأة قد ارتكبت إثمًا بمس المصحف وهي حائض، إلا أن تكون قد مسته من وراء حائل، فلا إثم عليها إذًا، وكفارة هذا الذنب هي التوبة والاستغفار والندمُ على فعله والعزم على عدم العودة إليه، والاجتهاد في تعظيم المصحف وصيانته عما لا ينبغي، وللمزيد من الفائدة تنظر الفتوى رقم: 74448.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 01 محرم 1430