[السُّؤَالُ] ـ[معلوم شرعا أنه يجوز المسح على الجوارب في الوضوء يوما وليلة بالنسبة للمقيم سؤالي هو: إذا مسح بعد صلاة الظهر متى ينقضي وقت مسحه على الجوارب؟
وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالشخص المقيم يرخص له في المسح على الخفين يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وهذه المدة تبدأ من وقت حصول أول حدث بعد المسح المذكور على الصحيح من أقوال أهل العلم وقد فصل الكاساني في بدائع الصنائع وهو حنفي القول في المسألة حيث قال: اختلف في اعتبار مدة المسح أنه من أي وقت يعتبر؟ فقال عامة العلماء: يعتبر من وقت الحدث بعد اللبس، فيمسح من وقت الحدث إلى وقت الحدث، وقال بعضهم: يعتبر من وقت اللبس، فيمسح من وقت اللبس إلى وقت اللبس، وقال بعضهم: يعتبر من وقت المسح، فيمسح من وقت المسح إلى وقت المسح. حتى لو توضأ بعد ما انفجر الصبح، ولبس خفيه، وصلى الفجر، ثم أحدث بعد طلوع الشمس، ثم توضأ ومسح على خفيه بعد زوال الشمس، فعلى قول العامة يمسح إلى ما بعد طلوع الشمس من اليوم الثاني إن كان مقيمًا، وإن كان مسافرًا يمسح إلى ما بعد طلوع الشمس من اليوم الرابع، وعلى قول من اعتبر وقت اللبس، يمسح إلى ما بعد انفجار الصبح من اليوم الثاني إن كان مقيمًا، وإن كان مسافرًا إلى ما بعد انفجار الصبح من اليوم الرابع، وعلى قول من اعتبر وقت المسح يمسح إلى ما بعد زوال الشمس من اليوم الثاني إن كان مقيمًا، وإن كان مسافرًا إلى ما بعد زوال الشمس من اليوم الرابع.
والصحيح اعتبار وقت الحدث بعد اللبس، لأن الخف جعل مانعًا من سراية الحدث إلى القدم، ومعنى المنع إنما يتحقق عند الحدث، فيعتبر ابتداء المدة من هذا الوقت، لأن هذه المدة ضربت توسعة، وتيسيرًا لتعذر نزع الخفين في كل زمان، والحاجة إلى التوسعة عند الحدث، لأن الحاجة إلى النزع عنده. انتهى
وفي كشاف القناع ممزوجًا بمتن الإقناع وهو حنبلي: وابتداء المدة (من وقت حدث بعد لبس إلى مثله) من الثاني أو الرابع؛ لحديث صفوان بن عسال قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرًا: أن لا ننزع خفافنا ثلاثةً أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط ونوم وبول. رواه أحمد والترمذي وصححه، وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد. انتهى
وفي الفتاوى الهندية على الفقه الحنفي أيضًا: وابتداء المدة يعتبر من وقت الحدث بعد اللبس حتى إن توضأ في وقت الفجر ولبس الخفين ثم أحدث وقت العصر فتوضأ ومسح على الخفين فمده المسح باقية إلى الساعة التي أحدث فيها من الغد إن كان مقيمًا، هكذا في المحيط. ومن اليوم الرابع إن كان مسافرًا، هكذا في محيط السرخسي. انتهى
وعليه.. فإذا توضأت في وقت الظهر ولبست الخفين ثم بطل وضوؤك بعد صلاة العصر مثلًا، فلك المسح على خفيك إلى الوقت الذي حصل فيه الحدث بعد العصر من اليوم التالي إذا كنت مقيمًا، وللفائدة حول أحكام مسح الجوربين راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 30020 // 41875 // 60322.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 ذو القعدة 1426