[السُّؤَالُ] ـ [يا شيخ، متى نقول ذكر دخول الخلاء هل عندما ندخل أم قبل دخوله، مع أن الحديث ظاهره يدل على أنه عند دخول الخلاء، وهل هذا يعد ذكرًا وإذا نعم فكيف يكون ذكرًا ويكون داخل الخلاء، وأيضًا يا شيخ إذا كانت الحمامات غير موجودة في عهد الرسول الأول فأين يقولون الذكر، وأيضًا هل يجوز الذكر جهرًا بالحمام مع أن حمامات اليوم إذا عرضت للفقراء اتخذوها غرفة للنوم لما فيها من زينة ونظافة، فلماذا إذن لا يجوز الذكر داخل الحمام، وهل التحريم مرتبط بالمكان أم بقضاء الحاجة؟ شكرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ثبت في الصحيحين واللفظ للبخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.، والحديث دليل على مشروعية هذا الدعاء: والمراد بقوله"إذا دخل ... إلخ إرادة الدخول، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قوله إذا دخل الخلاء أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده ... إلى أن قال: والكلام هنا في مقامين:"
أحدهما: هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة لذلك لكونها تحضرها الشياطين، كما ورد في حديث زيد بن أرقم في السنن أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلًا في جانب البيت، الأصح الثاني ما لم يشرع في قضاء الحاجة.
الثاني: متى يقول ذلك فمن يكره ذكر الله في تلك الحالة فيفصل، أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولها، وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلًا، وهذا مذهب الجمهور وقالوا في من نسي يستعيذ بقلبه، ومن يجيز مطلقًا كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى تفصيل. انتهى.
وعليه فنقول إن هذا الدعاء مطلوب عند إرادة دخول الحمام وأنه يعد ذكرًا لكنه لا يجوز أن يقال داخل الحمام، ومع أن الحمام بشكله الحالي لم يكن منتشرًا في المدينة المنورة، فإن هذا الدعاء يقال عند إرادة قضاء الحاجة ولو كان موضعها في الصحراء، كما هو مذهب الجمهور كما سبق، كما أنه لا يجوز التلفظ بهذا الذكر داخل الحمام سواء كان ذلك سرًا أو جهرًا ولو كان نظيفًا ما دام معدًا ومهيئًا لقضاء الحاجة، وعلة تحريم ذكر الله تعالى داخل الحمام هي تنزيه اسمه تعالى عن أن يذكر في هذا الموضع المذكور.
كما أن التحريم المذكور مرتبط بكون المكان معدًا لقضاء الحاجة ولو كان نظيفًا، إضافة إلى وجود التحريم حال قضاء الحاجة ولو كان في مكان غير معد لذلك كالصحراء مثلًا، كما سبق عن الحافظ في الفتح.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 12 محرم 1425