[السُّؤَالُ] ـ [يا شيخ إني حين أغتسل أقوم بغسل القبل والدبر وأشك في إذا ما كان دخل دبري ماء؟ فما الحكم في دخول هذه المياه؟ وإني أشك في إن كان هذا الماء قد خرج مرة أخرى فما علي أن أفعل؟ وهل هذه وساوس؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الاستنجاء هو إزالة ما على المخرج بحجر أو بأي مزيل طاهر، أو غسله بالماء، والأكمل الجمع بينهما بأن يزيل النجاسة بحجر ونحوه ثم يغسل المحل بالماء، ولا يطالب بإدخال الماء إلى الداخل، بل ذلك من التنطع والغلو في الدين، لذا يجب الاقتصار على الاستنجاء الذي أوضحناه في الفتوى رقم: 11536، والفتوى رقم: 32839.
ولو افترضنا أن الماء دخل فعلًا ونزل، فإنه ينقض الوضوء، لأنه خارج من أحد السبيلين، كما هو مذهب الحنابلة وغيرهم.
قال ابن قدامة في المغني: والمني والمذي والودي والريح من ذكر الرجل وقبل المرأة - الثاني نادر كالدم والدود والحصا والشعر فينقض الوضوء أيضًا، وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، قال: ولم يوجب مالك الوضوء من هذا الضرب لأنه نادر اشبه الخارج من غير السبيل، ولنا أنه خارج من السبيل أشبه المذي إلى أن قال ولو فطر في إحليله دهنا فخرج نقض الوضوء، لأنه خارج من السبيل، ولا يخلو من بلة نجسة تصحبه فينقض بها الوضوء. انتهى
هذا إذا تحققت من دخول الماء ثم تحققت من نزوله أيضًا، فإن كان هذا مجرد شك فلا ينتقض الوضوء، لأن الشك في الحدث الطارئ لا ينقض الوضوء، كما أوضحنا في الفتوى رقم: 25043.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 جمادي الأولى 1426