[السُّؤَالُ] ـ [هل الإفرازات التي تنزل من النفاس تعتبر دمًا مانعا من الصلاة والصيام، علما بأنها لم تنزل إلا بعد انقطاع الدم بعدة أيام.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فهذه الإفرازات لا تخلو من عدة اعتبارات، من حيث اللون وزمن حدوثها، فإما أن تكون إفرازات بيضاء خالية من الكدرة والصفر، فهذه لا إشكال في أنها لا تمنع الصلاة والصيام ولا يتعلق بها حكم إلا أنها تفسد الوضوء.
إلا إذا كانت متكررة بحيث لا يبقى وقت للوضوء والصلاة معًا تتوقف فيه تلك الإفرازات فحكمها حينئذ حكم سلس البول.
وسواء أكانت هذه الإفرازات الخالية من الكدرة والصفرة في زمن الأربعين أوبعده فالحكم واحد.
وأما إذا كان يصحب تلك الإفرازات صفرة أو كدرة، وكانت في زمن الأربعين، أو بعد الأربعين ووافقت أيام عادتها المعتادة لديها، فحكمها حكم النفاس في الأربعين وحكم الحيض إذا كانت خرجت من الأربعين، لما رواه البخاري عن أم عطية رضي عنها قالت:"كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا"وفي رواية أبى داود (بعد الطهر شيئًا) .
وإن كانت الإفرازات بعد الأربعين ولم توافق عادة لها لم تعتد بهذا ولا تنقطع عن الصلاة والصيام، قال ابن قدامة: (يعني إذا رأت في أيام عادتها صفرة أو كدرة فهو حيض وإن رأته بعد أيام حيضها لم تعتد به نص عليه أحمد وبه قال يحيى الأنصاري وربيعة ومالك والثوري والأوزاعي وعبد الرحمن بن مهدى والشافعي وإسحاق) . والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 30 رمضان 1421