فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29506 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أولًا: هل إطلاق اللحية سنة واجبة أم فرض على كل مسلم بالغ عاقل وهل يأثم من قصها، ثانيًا: أنا أطلقت لحيتي منذ فترة لا تتجاوز عاما ولكن في بعض الفترات يطلب مني أبي وأخي وأقاربي قصها نظرًا لظروف يمر بها البلد فهل يجوز قصها في ظل هذه الظروف، ثالثًا: وقد أطلقت لحيتي وأحاول أن أجدد نيتي ليكون قيامي بذلك سنة ولكن أتساءل كيف أنا مطلق للحية وأقع في ذنوب ومعاصي فأخشى على نفسي أن أكون منافقا أو مرائيا لذلك أقول لنفسي في بعض الأوقات أن الأفضل هو قصها لا أن أكون منافقا، فأمام الناس ملتزم.. ولكن أوضح لك أني بالطبع أحاول وأدعو الله دائمًا أن يثبتني ويكره إلي المعاصي والذنوب ويعينني على الطاعة والتوبة الصادقة.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإعفاء اللحية من الأوامر الشرعية الأكيدة التي يجب على المسلم امتثالها، ففي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خالفوا المشركين وفروا اللحية وأحفوا الشوارب. وقد تكرر هذا الأمر منه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث في الصحيحين وغيرهما، والأمر يقتضي الوجوب على الراجح عند الأصوليين. لكن أوامر العزيز الحكيم الرحيم مبنية على رفع الحرج ودفع الضرر، قال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا {البقرة:286} . وقال تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {البقرة: 173} . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم. أخرجه مسلم.

وعلى هذا إذا كان إعفاء اللحية يسبب للمرء ضررا مجحفا محققا، كالقتل أو التشريد أو الحبس أو التعذيب ولم يستطع دفع ذلك الضرر إلا بالتخفيف من لحيته أو حلقها جاز له ذلك؛ ولكن لا يصير إلى الحلق إلا إذا ثبت أن ما دونه لا يدفع عنه الأذى، لأنه فعل ذلك ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، والأصل في ذلك قوله سبحانه: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119} .

وعليه مع ذلك أن لا يطمئن لما أقدم عليه ولا تركن إليه نفسه، بل عليه أن يبقى متلهفا متعلق القلب تواقا إلى أن يفرج الله عنه تلك الضرورة فيمتثل أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، ويعفي لحيته ويقص شاربه.

نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم ردا جميلا، وأن يمكِّن لهم في الأرض ويهيء لهم من أمرهم رشدا. واعلم أنك إذا حلقت لحيتك خشية أن تكون منافقا تكون قد بلَّغت الشيطان مناه، وأعطيته مطلوبه، فإنه لم يرد منك إلا ذلك، فسارع بالتوبة من جميع المعاصي ووفر لحيتك ما كان ذلك في وسعك، ولا تلتفت إلى وسوسة الشيطان، وراجع الفتوى رقم: 59114.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 ربيع الأول 1426

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت