[السُّؤَالُ] ـ [أمامي مشكلة تؤرقني وأرجو أن أجد عندكم ما يرشدني. نحن في بلاد ليس فيها علماء بفعل سياسة تجفيف الينابيع التي تطبق منذ عقود من الزمن وأئمة مساجدنا أغلبهم ليسوا أكفاء للإمامة والخطابة فأغلبهم مثلا يسوق الأحاديث وإن كانت موضوعة ولا يحفظ من القرآن إلا القليل ولا يفقه من أحكام التجويد شيئا وفي هذا الواقع المرير وبتوفيق من الله عز وجل وجهد شخصي حفظت القرآن الكريم كاملا مع إتقان الأحكام وفي نفس الوقت حاولت الحصول على أكبر قدر ممكن من العلم الشرعي من علماء أهل السنة والجماعة بكل ما أتيح لي من الوسائل الممكنة مما دفعني وبرغبة جامحة لخدمة دين الله تعالى للتفكير في التقدم لتولي الإمامة أو الخطابة غير أن السلطات تفرض شروطا جعلتني أتردد كحلق اللحية تماما والالتزام بالمذهب وإن خالف السنة طبعا مع الممنوعات الكثيرة في مواضيع الخطب والدعوة أحيانا ... فما رأيكم أفتوني؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.
وبناء عليه فإن اجتناب حلق اللحية مقدم على التوسل لأخذ فرصةٍ ما للدعوة إلى الله لا سيما والمصلحة غير متحققة الوقوع، فإنه من المعلوم أن حلق اللحية حرام، كما سبق بيانه في عدة فتاوى منها الفتوى رقم: 2711. وكذلك سبق بيان بعض فوائد إطلاقها في الفتوى رقم: 19539.
وأما المشاركة في الدعوة وتعليم الناس فواجب كفائي لا سيما والسائل يشير إلى لون آخر من التضييق الذي سيكون عليه، بأن يفرض عليه الالتزام بالمذهب وإن خالف السنة، وأنه يحظر عليه تناول كثير من الموضوعات.
ثم لا يخفى أن معصية الله والمجاهرة بها، لها أثر سيئ في نجاح الداعية، مع ما تمثله من قدوة سيئة للمدعوين.
ونحب أن ننبه أخانا السائل الكريم إلى أن طرق الدعوة والتعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النصح وإرشاد الناس ووعظهم ـ لا يتوقف على صورة معينة كالخطابة بل هناك وسائل عدة، ولو ضاق الأمر إلى حد الاقتصار على الدعوة السلوكية والدعوة الفردية، فإن هذا قد يعظم نفعه إن اجتهد فيه العبد وأخلص نيته.
وقد سبق لنا بيان تعدد أساليب الدعوة وطرائقها في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 18815، 17709، 28335، 30150.
وأما مسألة الالتزام بمذهب معين من مذاهب أهل السنة المعتبرة، فقد سبق الكلام عليها في الفتاوى التالية أرقامها: 5812، 96735، 56633.
وراجع للفائدة الفتوى رقم: 73403.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 صفر 1430