[السُّؤَالُ] ـ[ألتمس منكم العذر في طرحي هذا السؤال ولكني مضطرة لأنها سببت لي مشكلة مع زوجي وأفقدتني الثقة بنفسي وذلك بسبب الأسلوب الذي يتبعه معي زوجي نحن من أبناء قرية فيها نوعان من المجتمع أحدها يقوم بختان الفتاة ختانا فرعونيا يقوم على يد الداية ولهم لغة خاصة يتكلمون بها والمجتمع الآخر يقوم بختان الفتاة علي يد طبيب متخصص ولهم لغتهم الخاصة بهم ونحن أنا وزوجي من المجتمع الأول نتحدث نفس اللغة ولكن هنا تكمن المشكلة فأنا صحيح أني أفهم لغة المجتمع الأول ولكن تم ختاني علي يد طبيب متخصص فلهذا السبب زوجي يشعرني أني لا أشبعه وأشعر أنه كان يريدني أن أكون من النوع الأول ليس ذلك فقط وإنما يتعمد أن يحرجني باتصاله دائما من مكتبه مستخدما الألفاظ التي أفهم منها على الأسلوب المتبع معه مثل أنتي قمتي من على الانترنت.
وهل يجوز لي أن أقوم بعمليه ختان الآن حتى أرضي زوجي شرعيا وطبيا؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد حرم الإسلام أذية المسلم ونعته بالأمور التي يكره لما قد يسببه هذا من القطيعة والضغائن بين من يحصل منهم هذا. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا {الأحزاب: 58} بل إن الله تعالى حرم في كتابه العزيز حتى التنابز بالألقاب بقوله: وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ {الحجرات: 11} فالأولى أن لا يصدر من الإنسان للغير إلا ما هو حسن. قال الله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا {البقرة: 83} .
وإذا كان هذا مطلوبا مع جميع الناس فهو فيمن له حق العشرة بالمعروف أولى كالزوجين، لقول الله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ {البقرة: 228}
وعلى هذا، فلا شك أن ما يصدر من زوجك من ألقاب وألفاظ وتعيير لك هو أمر ينافي العشرة الحسنة التي أمر الإسلام بها بين الزوجين، ويُخشى أن تحدث خلافا وشقاقا يكدر صفو الحياة بينكما، فعليه أن ينتهي عن ذلك ويتوب إلى الله.
أما بخصوص الختان فقد بينا في الفتوى رقم: 4487 والفتوى رقم: 48958 أنه مكرمة للمرأة وفضيلة حسنة، إلا أنه ينبغي تخفيفه بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم للخاتنة: أشمي ولا تنهكي، فإنه أبهى للوجه وأحظى لها عند الجماع. فدل هذا على أن المبالغة في الختان غير مشروعة، كما هو الحال في الختان الفرعوني، وعلى هذا، فلا يجوز لك أن تطيعي زوجك في الإقدام على هذا الختان لأنه غير مشروع في الأصل، ولأنه يؤدي إلى الكشف عن العورة، ولا ضرورة معتبرة تدعو لذلك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 ربيع الأول 1426