[السُّؤَالُ] ـ [هل يجوز لشاب حلق لحيته من وقت لآخر بدون سبب؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فحلق اللحية حرام لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة، والأخبار، ولعموم النصوص الناهية عن التشبه بالكفار فمن ذلك حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خالفوا المشركين وفروا اللحية وأحفوا الشوارب"، وفي رواية:"أحفوا الشوارب وأعفوا اللحية"، وهناك أحاديث أخرى بهذا المعنى. وإعفاء اللحية تركها على حالها، وتوفيرها إبقاؤها وافرة كثيرة فاحذر من أن تحلق أو تنتف أو تقص منها شيئًا. وقد حكى ابن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض واستدل بجملة أحاديث منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق، وبحديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من لم يأخذ من شاربه فليس منا"صححه الترمذي، قال في الفروع وهذه الصيغة عند أصحابنا ـ يعني الحنابلة ـ تقتضي التحريم. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: دلالة الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم في الجملة، لأن مشابهتهم في الظاهر سبب لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال الممنوعة بل وفي نفس الاعتقادات، فهي تورث محبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر. وروى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى"الحديث. وفي لفظ"من تشبه بقوم فهو منهم"، رواه الإمام أحمد، ورد عمر بن الخطاب شهادة من ينتف لحيته وقال الإمام ابن عبد البر في التمهيد: يحرم حلق اللحية ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال. يعني بذلك المتشبهين بالنساء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كثيف شعر اللحية ـ رواه مسلم عن جابر، وفي رواية كثيف اللحية، والمعنى واحد، ولا يجوز أخذ شيء منها لعموم أدلة المنع. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 ربيع الثاني 1422