[السُّؤَالُ] ـ [هل يجوز غسل الملابس التي عليها نجاسة من أناس بالغين (مثل بول، إفرازات كالودي وغيره أو دم كدم الحيض) مع الملابس الطاهرة أو أنها تغسل معا في الغسالة أو يجب غسلها باليد أولا قبل وضعها في الغسالة؟ وهل يحتلف الحكم إذا كانت الغسالة حوضين لا تجدد الماء مع كل غسلة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالملابس التي أصابتها نجاسة إذا وضعت في ماء يسير دون القلتين في حوض غسالة، أو في جفنة، أو نحوها، فإن الماء ينجس وتبقى الثياب على نجاستها، بل وتتنجس كل الثياب الموضوعة معها في ذلك الماء.
فمن أراد غسل الثياب المنتجسة، فقبل أن يضعها مع غيرها من الثياب في حوض أو جفنة، فعليه أن يصب عليها ماء لتطهيرها من النجاسة، ثم لا حرج بعد ذلك في أن يضع الكل في ماء يسير للتنظيف.
والماء المنفصل عند الصب على الثوب النجس ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
قال ابن قدامة الحنبلي: أحدها: أن ينفصل متغيرًا بها، فهو نجس إجماعًا لأنه متغير بالنجاسة فكان نجسًا، كما لو وردت عليه. الثاني: أن ينفصل غير متغير قبل طهارة المحل، فهو نجس أيضًا لأنه ماء يسير لاقى نجاسة لم يطهرها فكان نجسًا كالمتغير، وكالباقي في المحل، فإن الباقي في المحل نجس، وعصره لا يجعله طاهرًا. الثالث: أن ينفصل غير متغير من الغسلة التي طهرت المحل، ففيه وجهان: أصحهما أنه طاهر، وهو قول الشافعي، لأنه جزء من المتصل، والمتصل طاهر، فكذلك المنفصل، ولأنه ماء أزال حكم النجاسة ولم يتغير بها، فكان طاهرًا كالمنفصل من الأرض. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 محرم 1423