[السُّؤَالُ] ـ [الإفرازات التي تنزل باستمرار من الفرج، هل تنقض الوضوء؟ وهل علي وزر في الصلاة إذا كنت بالخارج ولم أتمكن من تجديد الوضوء؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فرطوبات الفرج ناقضة للوضوء في قول جمهور العلماء خلافًا لابن حزم ومن وافقه، وفي نجاستها خلاف بين العلماء، والراجح عندنا طهارتها. وانظري الفتوى رقم: 110928.
فإذا خرجت من المرأة هذه الإفرازات، والمعروفة برطوبات الفرج، فقد انتقض وضوؤها، ولم يجز لها أن تصلي حتى تتوضأ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. متفق عليه.
ومن صلت بغير وضوءٍ والحال هذه عالمة بالحكم فقد ارتكبت إثمًا عظيمًا، وأما إن كانت جاهلة فلا إثم عليها إن شاء الله، ويلزمها قضاء تلك الصلوات التي صلتها مع وجود الحدث، لأنها دين في ذمتها فلا تبرأ إلا بفعلها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: فدين الله أحق أن يقضى. متفق عليه.
هذا كله إذا كان خروج هذه الإفرازات غير دائم، بأن كان ينقطع وقتًا يتسع للطهارة والصلاة في الوقت، أما إذا كان لا ينقطع وقتًا يتسع للطهارة والصلاة فإن المرأة مصابة بسلس هذه الإفرازات، وهي من ذوات الحدث الدائم كالمستحاضة ومن به سلس بول، فيلزمها أن تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، وتصلي بذلك الوضوء الفرض وما شاءت من النوافل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: ثم توضئي لكل صلاة. أخرجه البخاري.
قال الحافظ في الفتح في زيادة الأمر بالوضوء: وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب.
قال الشيخ العثيمين رحمه الله مفصلًا ما ذكرناه: الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة وإنما يخرج من الرحم فهو طاهر، ولكنه ينقض الوضوء وإن كان طاهرًا، لأنه لا يشترط للناقض للوضوء أن يكون نجسًا، فها هي الريح تخرج من الدبر وليس لها جرم، ومع ذلك تنقض الوضوء، وعلى هذا إذا خرج من المرأة وهي على وضوء، فإنه ينقض الوضوء وعليها تجديده، فإن كان مستمرًا فإنه لا ينقض الوضوء، ولكن لا تتوضأ للصلاة إلا إذا دخل وقتها، وتصلي في هذا الوقت الذي تتوضأ فيه فروضًا ونوافل وتقرأ القرآن وتفعل ما شاءت مما يباح لها، كما قال أهل العلم نحو هذا فيمن به سلس البول. انتهى.
وبهذا تعلمين أنه لا يجوز لك الصلاة بعد خروج هذه الإفرازات، إلا إذا كنت دائمة الحدث وكنت قد توضأت للصلاة بعد دخول وقتها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 30 جمادي الأولى 1430