[السُّؤَالُ] ـ[فتقبل الله طاعاتكم وكل عام وأنتم بألف خير. إخواني جزاكم الله خيرًا علي مجهوداتكم الطيبة في موقعكم الرائع، وجعله الله في ميزان حسناتكم، ولدي استفسار وملاحظة في مسابقة رمضان، وهو السؤال
16-إذا أسلم المرتد في شهر رمضان. يصوم بقية الشهر ولا يقضي ما فاته - يصوم بقية الشهر ويقضي ما فاته - يصوم بقية الشهر ويقضي جزءا مما فاته، وعندما قرأت الفتاوي وآراء الفقهاء وجدت في الأمر اختلافا فمنهم من يقول بصيام بقية الشهر مع القضاء، ومنهم من يقول بصيام بقية الشهر مع عدم القضاء.
وأنا محتار في هذا الاختيار، وقد وجدت فتوى على إسلام ويب هذا نصها:
رقم الفتوى: 127232.
عنوان الفتوى: ما يلزم المرتد إذا أسلم في أثناء شهر رمضان.
تاريخ الفتوى: 29 رمضان 1430 / 19-09-2009.
السؤال: إذا أسلم المرتد في شهر رمضان، هل يصوم بقية الشهر ويقضي ما فاته؟.
الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الكافر إذا أسلم في أثناء شهر رمضان وجب عليه صيام بقية الشهر بلا خلاف ـ سواء كان كافرًا أصليًا أو مرتدًاـ ولا يجب عليه قضاء ما فات من الصوم ـ سواء في الشهر الذي أسلم فيه أوغيره - إن كان كافرًا أصليًا في قول الأئمة الأربعة، جاء في المغني: مسألة: قال: وإذا أسلم الكافر في شهر رمضان صام ما يستقبل من بقية شهره، أما صوم ما يستقبله من بقية شهره فلا خلاف فيه، وأما قضاء ما مضى من الشهر قبل إسلامه فلا يجب، وبهذا قال الشعبي وقتادة ومالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي. انتهى.
وأما المرتد فهو مخاطب بالتكاليف من صلاة وصوم وغيرها فيجب عليه قضاؤها إذا رجع إلى الإسلام في قول الشافعية والحنابلة، ولا يجب عليه القضاء عند المالكية والحنفية، قال الشيرازي في المهذب: وإن كان مرتدًا وجبت عليه وإذا أسلم لزمه قضاؤها، لأنه اعتقد وجوبها وقدرعلى التسبب إلى أدائها فهو كالمحدث.
وقال النووي مفصلًا خلاف العلماء في المسألة: أما الكافر المرتد فيلزمه الصلاة في الحال وإذا أسلم لزمه قضاء ما فات في الردة لما ذكره المصنف، هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية عنه وداود لا يلزم المرتد إذا أسلم قضاء ما فات من الردة ولا في الإسلام قبلها وجعلوه كالكافر الأصلي يسقط عنه بالإسلام ما قد سلف. انتهى.
ومذهب الحنابلة هو لزوم القضاء للمرتد، قال في حاشية الروض: فلا يجب عليه أي الكافر الصوم ولو مرتدًا لأنه عبادة بدنية محضة تفتقر إلى نية، فكان من شرطه الإسلام، ولا يصح صوم كافرـ بأي كفر كان ـ إجماعًا والردة تمنع صحته إجماعًا، لأن الصوم عبادة محضة، فنافاها الكفر كالصلاة بلا خلاف ويقضي ما فاته زمن الردة، لأنه التزم الوجوب بالإسلام، دون الكافر الأصلي إجماعًا وترغيبًا في الإسلام. انتهى.
والله أعلم.
ثم وجدت نص فتوي أخري: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن أهل العلم لم يختلفوا في كفر تارك الصلاة جحودًا لوجوبها، وبالتالي فهم متفقون على سقوط القضاء إذا تاب المرتد من كفره.
والله أعلم.
وما يقال في قضاء الصيام يقال في قضاء الصلاة، فهل من الممكن مراجعة هذا السؤال؟.
وجزاكم الله خيرًا وأرجاء الرد بارك الله فيكم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن أهل العلم لم يختلفوا في كفر تارك الصلاة جحودًا لوجوبها، وقد اختلف الفقهاء في وجوب القضاء إذا تاب قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالمرتد إذا أسلم لا يقضي ما تركه حال الردة عند جمهورالعلماء، كما لا يقضي الكافر إذا أسلم ما ترك حال الكفر باتفاق العلماء، ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد في أظهر الروايتين عنه والأخرى يقضي المرتد، كقول الشافعي والأول أظهر. انتهى من مجموع الفتاوى.
وأما تركها كسلًا فالمرجح من الأقوال فيه هو التفصيل بين من يصلي تارة ويترك أخرى، وبين من يترك بالكلية فيحكم بكفر الثاني دون الأول، ومن أهل العلم من قال بكفر من ترك الصلاة عمدًا كسلًا مطلقًا قل المتروك أو كثر، ومنهم من قال لا يكفر من تركها تكاسلًا ولو ترك سنين كثيرة، وهذا هو مذهب جمهورأهل العلم، والراجح هو ما قدمناه من التفصيل.
ومع ذلك فإننا نقول بأن الأخذ بمذهب من يقول بالقضاء أحوط وأبرأ للذمة، وعليه فإذا كان التائب المسؤول عنه هنا ممن كان جاحدًا وجوب الصلاة فلا يقضي عند الجمهور وهو اختيار شيخ الإسلام، وإن كان تاركًا لها كسلًا فقط، فقد علمت الراجح فيه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 شوال 1430