[السُّؤَالُ] ـ[كنت أصلي العشاء منفردًا, وفي الركعة الثالثة سهوت وبدأت قراءة التشهد بنية التشهد الأول وكأني مازلت في الركعة الثانية. وحين وعيت بالخطأ لم أقطع التشهد ولكنني أتممته وقمت لأتابع الصلاة فصلّيت الركعة الأخيرة وسلمت. فهل صلاتي صحيحة أم يجب إعادتها؟
وشكرا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فكان الواجبُ عليك أن تقومَ إلى الرابعة فورَ علمك بأنك جلست في غير موضع الجلوس ثم تسجد بعد ذلك للسهو.
قال ابن قدامة في المغني في شرح قول الخرقي: أو جلس في موضع قيام -فهذا يتصور بأن يجلس عقيب الأولى أو الثالثة يظن أنه موضع التشهد أو جلسة الفصل فمتى ما ذكر قام وإن لم يذكر حتى قام أتم صلاته وسجد للسهو لأنه زاد في صلاته من جنسها ما لو فعله عمدًا أبطلها فلزمه السجود إذا كان سهوا كزيادة ركعة. انتهى.
وفي قول ابن قدامة المتقدم (ما لو فعله عمدًا أبطلها) إشارةٌ واضحة إلى أن مضيك في التشهد بعد علمك بأن الجلوس زائد مما تبطلُ به صلاتك ويجبُ عليك إعادتها لأنك زدت فيها ما ليس منها عمدًا كما لو زدت ركعة، هذا إذا كنت عالمًا بالحكم، وأما إذا كنت جاهلًا أو متأولا تظنُ أنه يجبُ عليكَ إتمام التشهد بعد إذ شرعت فيه، فالصحيحُ أن صلاتك صحيحة لأن زيادة الجاهل كزيادة الناسي، وقد قال تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا {الأحزاب 5} وقد تابع الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم حينَ زاد خامسةً في العصر ناسيًا وهم يعلمون أنها الخامسة لظنهم وجوب المتابعة، فعذرهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم بالإعادة.
والخلاصة: أنك إذا كنت عالمًا بالحكم وتعمدت الزيادة وجب عليكَ إعادة الصلاة، وأما إذا كنت جاهلًا أو متأولًا فلا شيء عليك، وإن أعدتها احتياطًا خروجًا من الخلاف فلا بأس، لأن من أهل العلم من لا يرى العذر بالجهل في مثل هذه الحالة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 شوال 1429