[السُّؤَالُ] ـ [أريد أن أعرف شرح العلماء لحديث فضل تكبيرة الإحرام أربعين يوما هل يجب أن تكون الأربعون يومًا متوالية أم يجوز أن تكون متفرقة؟ أيضا ما المقصود ب: يدرك تكبيرة الإحرام؟ هل إذا أدرك الإمام قبل الركوع ولكن بعد قراءة الفاتحة يحصل له إدراك تكبيرة الإحرام؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد روى الترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان، براءة من النار وبراءة من النفاق، وقد حسن الألباني الحديث. وقد شرحه المباركفوري في تحفة الأحوذي فقال: قوله: (من صلى لله) أي: خالصًا لله أربعين يومًا وليلة في جماعة متعلق يصلي. (يدرك التكبيرة الأولى) جملة حالية، وظاهرها التكبيرة التحريمية مع الإمام، ويحتمل أن تشمل التكبيرة التحريمية للمقتدي عند لحوق الركوع فيكون المراد إدراك الصلاة بكمالها مع الجماعة، وهو يتم بإدراك الركعة الأولى كذا قال القارئ في المرقاة. قلت هذا الاحتمال بعيد، والظاهر الراجح هو الأول كما يدل عليه رواية أبي الدرداء مرفوعًا: لكل شيء أنف وإن أنف الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها أخرجه بن أبي شيبة. (براءة من النار) أي خلاص ونجاة منها. يقال: برأ من الدين والعيب خلص، (وبراءة من النفاق) قال الطيبي أي يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل المنافق، ويوفقه لعمل أهل الإخلاص، وفي الآخرة يؤمنه مما يعذبه المنافق، ويشهد له بأنه غير منافق، يعني بأن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى وحال هذا بخلافهم، كذا في المرقاة. انتهى كلام المباركفوري. والظاهر أنه لابد من توالي الأربعين يومًا، ويدل لذلك ما رواه البيهقي في الشعب عن أنس: من واظب على الصلوات المكتوبة أربعين ليلة لا تفوته ركعة كتب الله له بها براءتين، براءة من النار وبراءة من النفاق، ووجه الاستدال أن المواظبة تقتضي توالي الصلوات فأحرى الأيام. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 رجب 1424