[السُّؤَالُ] ـ [هل يجوز لي أن أصلي صلاة الصبح بعد طلوع الشمس خاصة أني سائق شاحنة وأنطلق من البيت قبل أذان الصبح بحوالي الساعة تقريبا ولا أستطيع أن أتوقف في الطريق؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأصل أن الصلاة لا يجوز تقديمها عن وقتها ولا تأخيرها عنه، ومن قدمها عن وقتها، فإنها لا تجزئه اتفاقًا، مثل أن يصلي صلاة الصبح قبل طلوع الفجر. وأما تأخيرها عن وقتها الذي ينتهي عند طلوع الشمس، فإنه لا يجوز أيضًا، ولو كان الشخص مسافرًا، ومن فعل ذلك ذاكرًا، فقد أثم إثمًا عظيمًا.
فقد ذكر العلماء أن من أخر الصلاة عن وقتها المختار من غير ضرورة أنه مضيع لصلاته مفرط فيما أمره الله به من حفظها، وإن كان مؤديًا لها غير قاض، فإنه مع ذلك آثم، فما بالك بتأخيرها عن وقتها الضروري.
قال القرطبي رحمه الله تعالى عند تفسير قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ {الماعون: 4-5} . روى الضحاك عن ابن عباس قال: هو المصلي الذي إن صلى لم يرج لها ثوابًا، وإن تركها لم يخش عقابًا، وعنه أيضًا الذين يوخرونها عن أوقاتها، لذا، فإنا ننصح السائل الكريم أن يتوضأ عند استعداده لبدء السفر ليكون جاهزًا للصلاة، فإذا طلع الفجر أوقف شاحنته وصلى.
اللهم إلا أن يكون خائفًا على نفسه أو على ما عنده من الأموال، فيجوز له أن يصلي على الحالة التي هو بها، فإن أمكن استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود استقبل القبلة وصلى على تلك الحالة، وإلا صلى حسب استطاعته، وكنا قد أوضحنا هذا المعنى في الفتوى رقم: 46043.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 رمضان 1425