[السُّؤَالُ] ـ [أنا من أهل السنة والجماعة والحمد لله، ما هو حکم دراستي في دولة غير سنية علما أنني لا أستطيع أن أصلي صلاة الجمعة. أرجوکم أن لا تدعوني أراجع فتاوي أخرى علما أنني أدرس الطب البشري في تلك البلاد؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم يبين لنا السائل الكريم السبب الذي يمنعه من صلاة الجمعة حتى نعلم هل هو سبب معتبر شرعا أو غير معتبر، ونقول على سبيل الإجمال الدراسة في البلاد المشار إليها جائزة في الأصل، وينبغي الحذر من مخالطة أهل البدع والأهواء في الجامعة وغيرها، لا سيما أصحاب البدع المكفرة، وأداء صلاة الجمعة عند توافر شروطها واجبة في الأصل، ولا يجوز التخلف عنها لمجرد الدراسة، وإذا كانت المدينة التي أنت فيها لا توجد بها مساجد لأهل السنة والسلطات مثلا تمنعهم من إقامة الجمعة في المساجد، وكان أهل البدع التي فيها ممن لا تصح الصلاة خلفهم ولم تتمكنوا من إقامتها في أي مكان فإنكم تكونون في هذه الحال معذورين ولا إثم عليكم في ترك الجمعة، وتصلونها ظهرا، ولا شك أن الأولى بالمسلم أن لا يقيم بأرض يسب فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل لقد أفتى الإمام مالك رحمه الله بالهجرة من البلد التي يسب فيها السلف رضي الله عنهم، كما نقله القرطبي في تفسيره عن ابن القاسم سمعت مالكا يقول: لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يسب فيها السلف. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 ذو الحجة 1429