[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم من يصلي التراويح بالمسجد خلف الإمام ولكن يبقى جالسًا بالصف خلال الركعة الأولى ولا يكبر مع الإمام إلا عند ركوع الإمام ويٌكمل صلاته؟ وهل صلاته صحيحة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما يفعله هذا الرجل يتضمن جملةً من الأمور المخالفة للسنة، منها قطعه الصف بجلوسه فيه دون أن يشتغل بالصلاةِ مع الناس، ومنها تفويته على نفسه فضيلةَ تكبيرة الإحرام وثواب استماع قراءة الإمام في الصلاة، فإن استماع القراءة وهو ليس في صلاة ليس في المثوبة كاستماعها في الصلاة، ومنها ما يُشعرُ به فعله هذا من استثقاله الصلاة وتبرمه بها، فيخشى ألا يكون ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: من قام رمضان، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه. متفقٌ عليه.
ومنها تعمده الدخول في خلافِ العلماء في مسألة الاعتدادِ بالركوع في إدراك الركعة، فإن البخاري وأهل الظاهر وجماعةً من العلماء يرون أن من أدرك الركوعَ لا يكون مدركًا للركعة، ولا يدركها حتي يدرك القيام مع الإمام ويقرأ الفاتحة، وهذا القول وإن كان مرجوحًا والراجح قول الجمهور وهو أن الركعة تُدرك بالركوع، ولكن لا ينبغي لأحدٍ أن يتعمد أن يدخل نفسه في خلاف الفقهاء، ففي الحديث الحسن في وصية النبي صلي الله عليه وسلم لابن بنته الحسن: دع ما يريبك إلا مالا يريبك.، وهذا الرجل وإن حكمنا بصحة صلاته لكنها تشتملُ على هذه المخالفات التي ذكرناها.
فانصحوه بتركِ هذا الفعل، وإن كان يتعب من طول القيام فله أن يجلس ويحرم جالسا. فإن الجلوس في النافلة جائز حتى مع القدرة، لكنه إن قعد في النافلة مع القدرة على القيام فله نصف أجر القائم كما صح به الحديث، وأما إذا كان عاجزًا عن القيام فإنه يؤجرُ أجرًا تاما إذا قعد في الصلاة لما في صحيح البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: إذا مرض العبدُ أو سافر كتب الله ما كان يعملُ صحيحًا مقيمًا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 رمضان 1429