[السُّؤَالُ] ـ [هل تجوز الصلاة وراء إمام يخرج جميع كلامه من أنفه أم تكره؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجبُ على كل مصلٍ أن يخرج الحروف من مخارجها الصحيحة، وأن يعطيها حقها ومستحقها، بحيثُ لا يخرجها عن كيفيتها العربية المعروفة، ولا تجوزُ الصلاةُ خلف من يلحنُ في الفاتحةِ لحنًا جليًا بحيثُ يحيلُ المعنى أو يبدلُ حرفًا بحرف، وصلاته لا تصحُ لنفسه إن أمكنه التعلم، لكن اختلف العلماء في الحروفِ المتقاربة المخرج كالضاد والظاء، فسهّلَ فيها بعضهم ورأى صحة الصلاة مع إبدالها لمشقة الاحتراز، وهذا اختيارُ شيخ الإسلام، ورجحَ النووي في المجموع عدم الصحة، لكن إذا كان الإمامُ عاجزًا عن غيرِ هذا النطق، كأن كان ألثغ مثلًا ومثلهُ من كان يُخرجُ الحروف من أنفه على حد قولك، إذا كان ينشأ عن ذلك تبديل حرف بحرف وهو لا يستطيعُ غير هذا بحيثُ نحكم بصحة صلاته لنفسه، فمذهبُ الجمهور أنه لا تصحُ صلاته إلا بمن هو مثله، وذهب المالكية إلى أن إمامته تصح مع الكراهة، ومذهبُ المالكية فيه قوة، لأن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره ولا ينهضُ دليلٌ على خلاف هذا، لكنّ الأحوط تقديم من تصحُ الصلاةُ خلفه باتفاق حرصًا على سلامة العبادة وخروجًا من خلاف العلماء، وأما إذ كان هذا الإمام لا يبدل حرفا بحرف ولكن يبالغ في تمطيطها بحيث تَخال أنها خارجة من أنفه فالصلاة خلفه صحيحة، لكن ينبغي أن ينصح ويعلم كيفية القراءة الصحيحة ...
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 رمضان 1429