[السُّؤَالُ] ـ [لماذا ذكر في كثير من سور القرآن الكريم لفظ: وكان الله عليما حكيما، وكان الله على كل شيء قديرا، وغيرها في صيغة الماضي فما المعنى المقصود؟ وجزاكم الله خيرا] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن المقصود من الآيات.. (وكان الله عليمًا حكيمًا) (وكان الله على كل شيء قديرًا) وما جاء بمعناهما. اتصاف المولى جل جلاله بكل صفة من تلك الصفات المخبر عنها من العلم، والحكمة، وكمال القدرة على وجه الاستمرار والدوام، فمعنى قوله تعالى: (وكان الله عليمًا حكيمًا) أي: لم يزل على ذلك.
وهذا لا إشكال فيه، فإنَّ (كان) تأتي كثيرًا في القرآن الكريم، وفي كلام العرب بمعنى اتصال الزمان من غير انقطاع.
ومما ورد من ذلك في القرآن الكريم زيادة على الآيتين المسئول عنهما وما جاء في معناهما قوله تعالى: (إنه كان لآياتنا عنيدا) [المدثر:16] .
وقوله تعالى: (إن هذا كان لكم جزاء) [الإنسان: 22] .
وقوله: (كان مزاجها زنجبيلًا) [الإنسان: 17] .
ومن شواهدها في كلام العرب قول المتلمس:
وكنا إذا الجبار صعر خده ... ... ... ... أقمنا له من ميله فتقوما
وقول قيس بن الخطيم:
وكنت امرءًا لا أسمع الدهر سبة ... ... ... أسُب بها إلا كشفت غطاءها
وقول أبي جندب الهذلي:
وكنت إذا جاري دعا لمضوفة ... أشمر حتى ينصف الساق مئزري
فهؤلاء الشعراء إنما يخبرون عن حالتهم الدائمة المستمرة، وليس غرضهم الإخبار عما مضى. وبهذا يزول الإشكال. والله تعالى أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 رمضان 1421