[السُّؤَالُ] ـ [في سورة يقول المولى عز وجل (قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلامًا زكيًا) السؤال لماذا جعل الهبة إلى جبريل وليس لله عز وجل.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
اعلم - رحمك الله - أن الواهب لمريم هو الله عز وجل، وقد قرأ هذه الآية أبو عمرو وورش ليهب لك غلامًًا زكيًًا، وبهذه القراءة يتضح المراد، وتحمل عليه القراءة الأخرى لأهب لك وهي قراءة الباقين من القراء.
وفي معنى إسناد الهبة إلى جبريل أقوال:
الأول: أي أكون سببًًا في هبة الغلام بالنفخ في الدرع، وهذا ما رجحه العلامة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان.
الثاني: أن قول جبريل {لأهب لك} حكاية منه لقول الله تعالى، فيصير المعنى: إني أنا رسول ربك، فقد أرسلني وقال لي: أرسلتك لأهب غلامًًا، أي أنه أرسلني إليك بهذه الهبة.
الثالث: أضاف الهبة إليه لأنه هو الذي أعلمها بها. أي لأنه قد ينسب الفعل إلى الآمر به، وإلى من يتولى القيام به.
وأرجح هذه الأقوال هو القول الأول الذي اختاره الشيخ الشنقيطي رحمه الله لأنه الموافق للقراءة الثانية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 رجب 1429