[السُّؤَالُ] ـ [هل كان مسخ الله لأصحاب السبت مسخًا ماديًا أي أن أشكالهم تحولت إلى قردة وخنازير، أم أن المسخ كان معنويا أي أنهم أصبحوا يتصرفون كالقردة والخنازير؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الله مسخ أصحاب السبت إلى قردة وخنازير في خلقتهم وصفاتهم، لا في صفاتهم فحسب، ومصداق ذلك قول الله تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) [لأعراف:165-166] .
والأصل هو حمل النص على ظاهره، وقد تأكد ذلك بما رواه ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: صار شبابهم قردة، وشيوخهم خنازير. انتهى.
وما رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، القردة والخنازير هي مما مسخ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل لم يهلك قومًا أو يعذب قومًا فيجعل لهم نسلًا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك"فسؤال الرجل وجواب النبي صلى الله عليه وسلم يدلان على أن مسخهم كان مسخًا حقيقيًا لا معنويًا، مع بيانه أن القردة والخنازير الموجودة في عصره ليست من نسل أولئك الممسوخين، لأن من عرف بالمسخ قضى الله ألا يكون له نسل.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1420