فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6884 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[لي أخ في الله يواظب على الصلاة في المسجد ولكنه أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة وسألني هل يجوز له تصفح القرآن الكريم في المسجد صفحة صفحة وتلاوة السور التي يحفظها كالمعوذتين والإخلاص

مع تصفح القرآن عشوائيا؟ وذلك حتى لا يغلبه النوم في انتظار الصلاة. ولأني عامي لا معرفة لي بالحكم أرجو أن تفيدوني لأجيبه عن دراية وحجة.

وجزاكم الله كل خير.]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ورد في فضل النظر في المصحف عدد من الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لم يصح منها شيء، بل منها الموضوع، ومنها الضعيف ضعفًا شديدًا. ومثل هذه الأحاديث لا يستند إليها ولا يعول عليها في إثبات الأحكام الشرعية، لكن صح موقوفًا على ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: أديموا النظر في المصحف. رواه أبو عبيد في فضائل القرآن، وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في شعب الإيمان، والطبراني في المعجم الكبير، وقال عنه ابن حجر في فتح الباري: إسناده صحيح.

والنظر المذكور في هذا الحديث الموقوف وفي غيره من كلام العلماء يقصد به: القراءة لا مجرد النظر، كما بين ذلك العلماء.

قال المناوي في فيض القدير: النظر في المصحف. أي: القراءة فيه نظرًا. ا. هـ.

وقال ابن حجر في فتح الباري: وقد صرح كثير من العلماء بأن القراءة من المصحف نظرًا، أفضل من القراءة عن ظهر قلب. ا. هـ.

وقد قال العلماء بأفضلية القراءة من المصحف، لما في ذلك من الإعانة على القراءة الصحيحة، وتجنب اللحن والخطأ.

وقال المناوي في فيض القدير: فإن القارئ في المصحف يستعمل لسانه وعينه فهو في عبادتين، والقارئ من حفظه يقتصر على اللسان. ا. هـ.

هذا إذا كان الناظر في المصحف يقرأ ما ينظر إليه، أما إذا كان الناظر يقرأ غير ما ينظر إليه، أو كان يُقلب الصفحات دون نظر فيها وهو يقرأ -كما هو حال السائل- فلا نرى مانعًا من ذلك، ما لم يصل إلى درجة العبث أو اللهو بأوراق المصحف، لأن الأصل إباحة مس المصحف للمسلم المتطهر.

ومع قول العلماء بأفضلية القراءة من المصحف، فقد ورد ما يدل على فضيلة القراءة عن ظهر قلب، كما رواه الدارمي في سننه موقوفًا على أبي أمامة أنه قال:"اقرؤوا القرآن، ولا يغرنكم هذه المصاحف المعلقة، فإن الله لن يعذب قلبًا وعى القرآن". وعزاه ابن حجر لابن أبي داود وقال: بإسناد صحيح.

وهذا يدل على أن الأفضلية بالنسبة لكل من القراءتين نسبية، ولذلك قال ابن حجر في الفتح: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص. ا. هـ.

يعني: أن الحافظ المُجيد لو قرأ عن ظهر قلب لكان أفضل، والذي لا يحفظ جيدًا فالأفضل في حقه أن يقرأ من المصحف، وهكذا.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 ربيع الثاني 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت