[السُّؤَالُ] ـ [هل يمكن للإنسان أن يعلم الغيب؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالغيب غيبان: غيب مطلق وغيب مقيد:
فالغيب المطلق: ما غيبه الله عن جميع خلقه فلم يقم لهم عليه دليلا ولا أطلع عليه أحدًا منهم.
والغيب المقيد: ما يكون مشهودًا لبعض الخلق فأدركوه بدليله أو أطلعهم الله عليه، فهذا يكون غيبًا بالنسبة لمن غاب عنه، وشهادة بالنسبة لمن يعرفه. وهذا الغيب المقيد يمكن للإنسان أن يعرفه.
إما بطريق مشروع كالإلهام أو إخبار الثقات أو الاعتماد على العلوم المتقدمة التي يعرف بها ما في بطن الأم في بعض مراحله، وما في قاع البحر ونحو ذلك، وإما بطريق غير مشروع كحال الكهنة والعرافين.
أما الغيب المطلق: الذي غيبه الله سبحانه عن جميع المخلوقات فإنه لا يعلمه أحد إلا الله سبحانه. وهذه قطعية من قطعيات الدين، فالله تعالى يقول: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه [النمل:65] .
فهو المنفرد بعلم الغيب وحده لا شريك له في ذلك، كما قال أيضًا: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ [الأنعام:59] .
وقد جزم أهل العلم بكفر من قيل: له أتعلم الغيب؟ فقال: نعم.. لأن فيما قاله تكذيب لقطعيات النصوص.
فإنه لا يجوز أن ينفي الله سبحانه شيئًا عن الخلق يثبته لنفسه، ثم يكون له في ذلك شريك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 جمادي الأولى 1423