[السُّؤَالُ] ـ [لدي سؤال لطالما وسوس الشيطان لي به وهو أن الله لا يحاسب الأبناء بذنب الآباء ولا يحاسب أحدا بخطأ أحد، وإبليس عصى ربه ورفض السجود وتكبر ولذلك لعن، والسؤال هو: ما وضع أبناء إبليس الذين لم يكن لديهم خيار في معصية أبيهم؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الله تعالى لا يظلم أحدًا ولا يؤاخذ أحدًا بذنب غيره، فقد قال سبحانه وتعالى: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى {الأنعام:164} ، فأبناء إبليس يحاسبون حسب أعمالهم ولا يؤاخذون بذنب أبيهم إن لم يقلدوه فيه، فمن كان منهم صالحًا جوزي جزاء حسنًا، ومن كان كافرًا وعاصيًا جوزي على حسب حاله، ومن المعلوم أن الجن فيهم المؤمن الصالح وفيهم الكافر الفاجر، ويدل لهذا قوله تعالى إخبارًا عنهم أنهم قالوا: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا* وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا {الجن:14-15} ، وقوله تعالى: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا {الجن:11} ، وقوله تعالى إخبارًا عن الجن الذين استمعوا القرآن: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ* قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ {الأحقاف:29-30-31} .
وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه على ذكر ثواب الجن وعقابهم.. وقد ذكر ابن حجر في الفتح أن الجمهور من أهل العلم يقولون إنهم يثابون على الطاعة، وذكر الاتفاق على كونهم يعاقبون على المعصية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 ذو الحجة 1429