فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3278 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم

ماهو شرك المحبه؟ وهل طاعة مخلوق في معصيه الله سبحانه وتعالى من دافع محبة هذا المخلوق تعتبر شركًا؟ وجزاكم عنا ألف خيرًا]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه [البقرة:165] . وغاية محبة الله تعالى مع غاية الخضوع له هي العبادة التي أمر الله أن تكون له وحده.

وإذا بلغ المحب درجة من الحب بحيث توقعه محبة محبوبه وطاعته في معصية الله سبحانه فقد أشرك بالله عز وجل.

وللعلامة ابن القيم رحمه الله كلام نفيس في هذا المعنى ننقل جزءًا منه وهو في كتابه النافع (الداء والدواء) /261 يقول: في فصل"العشق الإشراكي": تارة يكون كفرًا، كمن اتخذ معشوقه ندًا، يحبه كما يحب الله، فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟ فهذا عشق لا يغفر لصاحبه، فإنه من أعظم الشرك، والله لا يغفر أن يشرك به، وإنما يغفر بالتوبة الماحية ما دون ذلك، وعلامة هذا العشق الشركي الكفري: أن يقدم العاشق رضاء معشوقه على رضاء ربه، وإذا تعارض عنده حق معشوقه وحظه وحق ربه وطاعته، قدم حق معشوقه على حق ربه، وآثر رضاه على رضاه، وبذل له أنفس ما يقدر عليه، وبذل لربه -إن بذل- أردأ ما عنده، واستفرغ وسعه في مرضاة معشوقه وطاعته والتقرب إليه وجعل لربه -إن أطاعه- الفضلة التي تفضل عن معشوقه من ساعاته.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 ربيع الثاني 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت