[السُّؤَالُ] ـ [لدي صديق له خاتم من الفضة يلبسه في يده، وإذا أراد معرفة شيء أي شيء عنه وعنا ألبس أي شخص هذا الخاتم في أصبع التشهد وقرأ على يده سورة القدر، ثم يسأل (مثلًا) إذا كان فلان فعل كذا ارفعو أصابع التشهد إلى أعلى وإذا لم يفعل لا ترفعوا الأصابع، نجد أن الأصبع يرتفع إلى أعلى إن كان فعل فعلًا، وهكذا في أي أمر آخر، أرجو منكم توضيح: ما هو حكم هذا الخاتم، ما حكم مرتدي هذا الخاتم (صاحبه) ، مع العلم بأن صاحب هذا الخاتم مواظب على الصلاة ويصوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع؟ وجزاكم الله خيرًا على هذا المجهود.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أن علم الغيب هو مما اختص الله تعالى به، قال الله عز وجل: قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل: 65] .
وقد يطلع الله بعض أوليائه على أمر من أمور الغيب، ولكن ليس بشكل مطرد، ولا بإرادة من الولي نفسه، والولي لا يدعي علم الغيب، لأن ادعاء ذلك كفر والعياذ بالله.
وعلامة الولي هي تقوى الله والإيمان بالله، قال تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ [يونس: 62-63] .
ومتى سلك المرء سبيلًا يجانب فيه منهج النبي صلى الله عليه وسلم وسنته كان حائدا عن التقوى، ولم يكن وليًا لله ولو واظب على الصلاة وصام الاثنين والخميس من كل أسبوع.
وبناء على جميع ما تقدم، فإن ما ذكرته من أمر هذا الخاتم وصاحبه هو من الكهانة والعرافة اللتين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيانهما في حديثه: من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد.
وإذا كان الذي يأتي الكاهن أو العراف ويصدقه مشمولًا بهذا الوعيد فكيف بمن يتعاطاها، ويدعي معرفة الغيب؟
واعلم أن قراءة سورة القدر على الخاتم لا تغير شيئًا مما ذكرنا، فإن الكهنة والعرافين قد يقرؤون شيئًا من القرآن في كهانتهم وعرافتهم تلبيسًا على الناس.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 ربيع الثاني 1425