فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5575 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [ما الفرق بين اليهود والنصارى من حيث دلالة اللفظ والاعتقاد وما بعثه الله سبحانه لكل قوم منهما؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما عن الفرق بين اليهود والنصارى في التسمية أو من حيث دلالة اللفظ فالنصارى نسبة إلى بلدة الناصرة في فلسطين، والتي ولد فيها المسيح عليه السلام فنسب أتباعه إليها، وقيل سموا بذلك لأنهم نصروا عيسى عليه السلام ثم أطلق على كل من ادعى اتباع المسيح تغليبًا، قال الله تعالى: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ {الصف:14} ، وأما اليهود فهو من التهود أي التوبة، وقيل نسبة إلى يهوذا ... يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى {والذين هادوا} : معناه صاروا يهودًا، نسبوا إلى يهوذا وهو أكبر ولد يعقوب عليه السلام، فقلبت العرب الذال دالًا، لأن الأعجمية إذا عربت غيرت عن لفظها، وقيل: سموا بذلك لتوبتهم عن عبادة العجل، هاد: تاب. والهائد: التائب. قال الشاعر: إني امرؤ من حبه هائد *.. أي تائب.. وفي التنزيل: إنا هدنا إليك. أي تبنا. انتهى.

وأما من حيث الاعتقاد فيشتركان في الكفر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعدم اعتقادهم أو عملهم بشرعيته، وأما من بعثه الله إلى كل منهما فاليهود أرسل إليهم موسى بالتوراة، والنصارى أرسل إليهم عيسى بالإنجيل.. ولا خلاف في أن ما في أيدي أهل الكتاب اليوم من التوراة والإنجيل قد دخله التحريف بالزيادة والنقصان، والتبديل والتغيير في مواضع كثيرة منه، يقطع المسلم بأنها ليست من كلام الله تعالى كتقرير التثليث وتحريف البشارات الواردة في حق نبينًا صلى الله عليه وسلم، وما اشتمل عليه العهد القديم من الطعن في ذات الله تعالى والتنقص لأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم.

فالمسلم يعتقد بطلان ما عندهم من ذلك جميعًا، وأن لا دين يرتضيه الله تعالى غير الإسلام، ولذلك يقول القاضي عياض في كتابه الشفا، في سياق ذكره ما هو كفر بالإجماع: ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل أو توقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك. انتهى ... وللفائدة راجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: 2924، 8210، 4419.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 ربيع الثاني 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت