[السُّؤَالُ] ـ [ما موقف الإسلام من الصوفية وهل كان صلاح الدين صوفيا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أن الطريق الصحيحة الموصلة إلى الله والمحققة لمحبته ورضاه هي: طريقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه، ومن تبعهم واقتفى أثرهم من بعدهم بإحسان إلى يوم الدين ... قال الله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {الأنعام:153} ، وقد مثل هذا السبيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولذلك قال الله تعالى عنهم: فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {البقرة:137} ، وعند الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ...
وأما ما يعرف بالطرق الصوفية فهي مليئة بالانحرافات العقدية والمخالفات الشرعية والشطحات الشيطانية، وبما تنكره بداهة العقول الصحيحة، والفطر السليمة فضلًا عن الشرعة القويمة.. ولا يعني ذلك شمول هذا الوصف بالضلال والانحراف لكل من انتسب إليهم، وقد سبق لنا تفصيل القول في ذلك، فراجع فيه الفتوى رقم: 8500، والفتوى رقم: 13742.
وأما صلاح الدين الأيوبي رحمه الله فلم نجد من نص على أنه كان صوفيًا، وكل ما اطلعنا عليه من كلام من ترجموا له يذكرون أنه كان سلطانًا مجاهدًا رحيمًا تائبًا منيبًا قائدًا فاتحًا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 جمادي الأولى 1429