[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم نسيان القرآن؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن نسيان القرآن تفريط ومعصية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: فإن نسيان القرآن من الذنوب.
بل عده كثير من السلف من الكبائر.
قال ابن حجر في الفتح: واختلف السلف في نسيان القرآن، فمنهم من جعل ذلك من الكبائر، وأخرج أبو عبيد من طريق الضحاك بن مزاحم موقوفًا قال: ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب أحدثه، لأن الله يقول: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [الشورى:30] .
ونسيان القرآن من أعظم المصائب، واحتجوا أيضًا بما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس مرفوعًا:"عرضت عليّ ذنوب أمتي، فلم أرى ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها"في إسناده ضعف.
وقد أخرج ابن أبي داود من وجه آخر مرسل نحوه، ولفظه:"أعظم من حامل القرآن وتاركه".
ومن طريق أبي العالية موقوفًا:"كنا نعد من أعظم الذنوب أن يعلم الرجل القرآن، ثم ينام عنه حتى ينساه"وإسناده جيد.
ومن طريق ابن سيرين بإسناد صحيح:"الذي ينسى القرآن كانوا يكرهونه، ويقولون فيه قولًا شديدًا".
ولأبي داود عن سعد بن عبادة مرفوعًا:"من قرأ القرآن، ثم نسيه لقي الله وهو أجذم"، وفي إسناده أيضًا مقال.
وقد قال به من الشافعية أبو المكارم والروياني، واحتج بأن الإعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن، ونسيانه يدل على عدم الاعتناء به والتهاون بأمره.
وقال القرطبي: من حفظ القرآن أو بعضه، فقد علت رتبته بالنسبة إلى من لم يحفظه، فإذا أخل بهذه الرتبة الدينية حتى تزحزح عنها ناسب أن يعاقب على ذلك، فإن ترك معاهدة القرآن يفضي إلى الرجوع إلى الجهل، والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد.
وقال ابن إسحاق بن راهويه: يكره للرجل أن تمر عليه أربعون يومًا لا يقرأ القرآن فيها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 جمادي الأولى 1423