فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8370 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [سؤالي هو: الآية (اليوم أكملت لكم دينكم....) ، ما معناه أكمل الله لنا الدين، هل قصد التشريع أو التوحيد والعقيدة، أم ماذا؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم في تفسير الآية الكريمة، قال القرطبي: قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين كان بمكة لم تكن إلا فريضة الصلاة وحدها فلما قدم المدينة أنزل الله الحلال والحرام إلى أن حج فلما حج وكمل الدين نزلت هذه الآية اليوم أكملت لكم دينكم الآية ... والدين عبارة عن الشرائع التي شرع وفتح لنا فإنها نزلت نجومًا وآخر ما نزل منها هذه الآية ولم ينزل بعدها حكم، قاله ابن عباس والسدي، وقال الجمهور: المراد معظم الفرائض والتحليل والتحريم، قالوا: وقد نزل بعد ذلك قرآن كثير ونزلت آية الربا ونزلت آية الكلالة إلى غير ذلك وإنما كمل معظم الدين وأمر الحج، إذ لم يطف معهم في هذه السنة مشرك، ولا طاف بالبيت عريان، ووقف الناس كلهم بعرفة وقيل: أكملت لكم دينكم، بأن أهلكت لكم عدوكم وأظهرت دينك على الدين كله، كما تقول: قد تم لنا ما نريد إذا كفيت عدوك.

وفي تفسير البيضاوي: اليوم أكملت لكم دينكم بالنصر والإظهار على الأديان كلها، أو بالتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد. وقال ابن عاشور في التحوير والتنوير: اليوم أكملت لكم دينكم المراد بهما إكمال الكليات التي منها الأمر بالاستنباط والقياس، قال الشاطبي لأنه على اختصاره جامع والشريعة تمت بتمامه ولا يكون جامعًا لتمام الدين إلا والمجموع فيه أمور كلية.

ولا خلاف في أن الدين قد كمل قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم تشريعًا وتوحيدًا وعبادة وأخلاقًا، فالوحي قد كمل قطعًا، والدين قد تم، ولكن هذا لا يمنع من الاجتهاد لاستنباط حكم للاختلاف في فهم آية أو صحة حديث، أو كون بعض ذلك ناسخًا أو منسوخًا، أو مخصصًا أو مقيدًا أو مبينًا، ونحو ذلك مما تمليه أساليب اللغة وأصول التشريع.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 ربيع الثاني 1426

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت