[السُّؤَالُ] ـ [ماذا تفيد الباء في كلمة (بغضب) في قوله تعالى: وباؤوا بغضب من الله؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فينبغي أن نعلم معنى الآية أولًا قبل أن نحدد ماذا تفيد الباء، لأن ذلك فرع عن تفسير الآية الكريمة.
قال أهل التفسير: وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ. أي: رجعوا وانصرفوا وانقلبوا بغضب من الله تعالى، فعديت بالباء لأن الفعل (باء) قاصر أو لازم.
وقال ابن جرير: وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ. انصرفوا ورجعوا، ولا يقال باء إلا موصولًا إما بخير وإما بشر ... يقال: باء فلان بذنبه يبوء به بوءًا وبواءًا، ومنه قوله تعالى: إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ {المائدة: 29} .
وقال ابن كثير: رجعوا منصرفين محتملين غضب الله تعالى.
وعلى هذا، فإن باء الجر في الآية الكريمة جاءت للتعدية، والتعدية من معاني الباء الأربعة عشر التي ذكرها علماء اللغة للباء. قال ابن هشام في المغني: وأكثر ما تعديه الباء الأفعال القاصرة.
ويحتمل أن تكون للإلصاق وهو من معانيها أيضًا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 ذو القعدة 1425