فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7887 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [لإجابة الملحدين الذين يتهجمون على القرآن أرجوكم لماذا نجد مسائل في الميراث التي تعول لأنهم يقولون إنها خلل في قانون الميراث في القرآن (وحسبنا الله ونعم الوكيل) ؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالعول في علم الفرائض (المواريث) هو: أن تزيد سهام المسألة عن أصلها زيادة يترتب عليها نقص أنصباء الورثة.

والعول لم يحصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن أبي بكر رضي الله عنه، وإنما وقع في عهد عمر رضي الله عنه، وذلك حينما رفعت إليه مسألة وهي: زوج وأختان لغير أم، فقال: فرض الله للزوج النصف، وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه، فاستشار الصحابة في ذلك فأشاروا عليه بالعول، وقاسوا ذلك على الديون إذا كانت أكثر من تركة الميت، حيث إن التركة تقسم على أصحاب الديون بحسب حصصهم، ويدخل النقص على الجميع كل بنسبة دينه، وحصل الإجماع من الصحابة على ذلك حتى مات عمر، فظهر خلاف ابن عباس الذي لم يكن معروفًا عنه في زمن عمر، فالعلة إذن في القول بالعول هي مراعاة العدل في قسمة المال عند زيادة سهام الورثة عن أصلها، لأننا لو أعطينا بعض الورثة حقهم كاملًا لنقص حق الباقين، فكان العدل أن يُقسم المال بينهم قسمة الغرماء، فيكون نصيب كل واحد منهم بحسب نسبة سهمه لا حقيقية، وهذا أمر غير منكور في الحساب عند أهل الأرض جميعًا، وهو المعروف عندهم بتصحيح الكسور.

فإذا قال قائل: كيف يترك الله بيان ذلك مع احتياج الناس إليه؟

قلنا: لقد أفسح الله تعالى مجالًا لعقول المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لقياس ما لم ينص عليه على ما جاء به النص تكثيرًا لأجور الأمة، وتحفيزًا لها على المداومة في دراسة العلم، كما أخفى عنهم تعيين ليلة القدر ليجتهدوا في العشر الأواخر من رمضان كاملة، والعمل بالقياس هو ما اتفق على اعتباره أهل المذاهب الأربعة وغيرهم، كما أن إجماع الصحابة إذا ثبت فهو حجة قطعية بلا خلاف.

ويسبق كل ما ذكرنا من القول التسليم لله تعالى في حكمه وطاعته في أمره، فشرعه سبحانه وتعالى خير كله وحكمة كله وعدل كله.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 ربيع الأول 1424

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت