[السُّؤَالُ] ـ [ماهو التأويل؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالتأويل: مصدر أولَّ، وأصل الفعل: آل الشيء يؤول أولًا: إذا رجع، تقول: آل الأمر إلى كذا، أي رجع إليه. ومعناه: تفسير ما يؤول إليه الشيء، ومصيره. وفي اصطلاح الأصوليين، التأويل: صرف اللفظ عن المعنى الظاهر إلى معنى مرجوح، لاعتضاده بدليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الظاهر، وبالتالي فيتعين الأخذ به لا بالمعنى الظاهر. والفرق بين التأويل والبيان: هو أن التأويل ما يذكر في كلام لا يفهم منه المعنى المراد لأول وهلة، والبيان: ما يذكر في كلام يفهم المعنى المراد منه بنوع خفاء بالنسبة إلى البعض. والفرق بين التفسير والتأويل: أن التفسير أعم من التأويل: فكل تأويل تفسير ولا عكس، وأكثر استعمال التفسير في الألفاظ ومفرداتها، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل.
ويكون التأويل صحيحًا إذا كان مستوفيًا لشروطه، من الموافقة لوضع اللغة، أو عرف الاستعمال، ومن قيام الدليل على أن المراد بذلك اللفظ هو المعنى الذي حمل عليه، ومن كون المتأول أهلًا لذلك، ويتفق العلماء على قبول العمل بالتأويل الصحيح مع اختلافهم في طرقه ومواضعه، وما يعتبر قريبًا، وما يعتبر بعيدًا. يقول الآمدي: التأويل مقبول معمول به إذا تحقق بشروطه، ولم يزل علماء الأمصار في كل عصر من عهد الصحابة إلى زمننا عاملين به من غير نكيره وفي البرهان: تأويل الظاهر على الجملة مسوغ إذا استجمعت الشرائط، ولم ينكر أصل التأويل ذو مذهب، وإنما الخلاف في التفاصيل. وعلى أي حال، فهذا يرجع إلى المجتهد في كل مسألة، وعليه اتباع ما أوجبه ظنه -كما يقول الأمدي- ويقول الغزالي: مهما كان الاحتمال قريبًا، وكان الدليل أيضًا قريبًا، وجب على المجتهد الترجيح، والمصير إلى ما يغلب على ظنه. ويقول ابن قدامة: لكل مسألة ذوق يجب أن تفرد بنظر خاص.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 رمضان 1422