[السُّؤَالُ] ـ [أين جاء في القرآن الكريم كمثل غيث أعجب الكفار وما معنى هذه الآية؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا جزء من آية في سورة الحديد في الآية رقم: 20، وتمام الآية: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ {الحديد:20} .
قال الشوكاني في تفسيره: والمراد بالكفار هنا الزراع لأنهم يكفرون البذر: أي يغطونه بالتراب، ومعنى نباته: النبات الحاصل به ثم يهيج أي يجف بعد خضرته وييبس فتراه مصفرًا أي متغيرًا عما كان عليه من الخضرة: والرونق إلى لون الصفرة والذبول ثم يكون حطامًا أي فتاتًا هشيمًا متكسرًا متحطمًا بعد يبسه ... والمعنى: أن الحياة الدنيا كالزرع يعجب الناظرين إليه لخضرته وكثرة نضارته ثم لا يلبث أن يصير هشيمًا تبنًا كأن لم يكن. اهـ
وقال البيضاوي في تفسيره: كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرًا ثم يكون حطامًا هو تمثيل لها في سرعة تقضيها وقلة جدواها بحال نبات أنبته الغيث فاستوى وأعجب به الحراث، أو الكافرون بالله لأنهم أشداء إعجابًا بزينة الدنيا ولأن المؤمن إذا رأى معجبًا انتقل فكره إلى قدرة صانعه فأعجب بها، والكافر لا يتخطى فكره عما أحس به فيستغرق فيه إعجابًا، ثم هاج أي يبس بعاهة فاصفر ثم صار حطامًا. اهـ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 صفر 1430