[السُّؤَالُ] ـ [كيفية حفظ القرآن الكريم في شهر؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن حفظ القرآن في مدة يسيرة يحتاج إلى جهد كبير وانقطاع عما سواه، وإن حفظه في مدة شهر فيه بعض الصعوبة إلا على من كان حافظًا من قبل وأراد أن يستذكره، ويمكن وضع برنامج للحفظ في ستة أشهر أو سنة مثلًا، وهذه نصائح كتبها أحد الدعاة، وهو الشيخ جماز بن عبد الرحمن الجماز لمن أراد أن يحفظ القرآن:
إن هناك طرقًا متنوعة تعين الإنسان على حفظ القرآن الكريم، ولكن عليك بالأساس:
أولًا: اعلم أن حفظ كتاب الله تعالى طريق فيه نوع من الطول والمشقة، ويحتاج ممن يريد سلوكه إلى همة وعزيمة، وجد وتحمل، يحتاج إلى أن تخصص له جزءًا من وقتك لا تصرفه لغيره، وأن تعيد ترتيب أولوياتك، ليكون مشروع حفظ القرآن الكريم في مقدمتها، وأن تعطيه بعد ذلك المدة الزمنية الكافية ولو أكثر من سنة.
ثانيًا: عليك العناية بالطريقة المناسبة، والأسلوب الأمثل، عليك الاستنارة بتجارب الآخرين، عليك بالاستشارة لكبار الحفاظ ممن تعرف، وألفت نظرك أخي الكريم إلى أن الحفظ الأمثل، هو الغاية، ولو تم خلال سنتين فهو خير لك من حفظه في سنة واحدة، وقد أخللت بكثير من الغايات والأهداف.
ومن العوامل المساعدة على حفظ كتاب الله تعالى ما يلي:
1-اجعل نيتك صادقة، فالحفظ عبادة، ومتى أخلصت فيه، كما لو أردت بحفظك التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح، قبل وتمت بركته، وإن أردت بحفظك الشهادة أو الوظيفة أو بليغ العبارة، ضاع منك وخسرت، وربما لا تدرك شيئًا مما أردت.
2-ادع الله دائمًا، إذ هو سلوتك ويحصل به كل خير لك، وإذا ألححت الدعاء بتيسير الحفظ، وجدت ثمرته في بركة الوقت وتسهيل الحفظ.
3-احذر من الوقوع في المعاصي، قال وكيع بن الجراج رحمه الله: ترك المعاصي ما جربت مثله للحفظ.
4-اقرأ في سير السلف، كيف كان حالهم مع القرآن، وكيف كانت هممهم العالية في الحفظ والفهم والعمل.
5-احرص على إثارة الدافع الذاتي لديك، تعرف على منزلة القرآن، وفضل حفظه، وما أعده الله جل وعلا لك ولأهلك من الرفعة والسؤدد والسعادة في الدنيا، والأجر والكرامة في الآخرة.
6-اختر المكان المناسب، كالمساجد والغرف، وكل مكان بعيد عن الملهيات، واترك كل ما يشغل قلبك.
7-استعن بزميل لك، تُراجع عليه ويُراجع عليك، ويشجع كل منكما الآخر، واحذر أن تكون أحاديثكما أطول من مراجعتكما.
8-يجب أن تحفظ على يد قارئ متقن، فإن لم يتيسر، فاطلب أجود الناس قراءة وحفظًا، وإذا أتممت الحفظ، فاعرضه على قارئ متقن يحمل إجازة في رواية أو قراءة أو القراءات حتى يجيزك للإقراء، ولو في رواية.
9-اجعل طبعة المصحف التي تحفظ عليها واحدة، ولا تنوع في الطبعات، ليزداد حفظك رسوخًا في ذهنك.
10-رتل القرآن وترسل، ولتكن قراءتك على تمهل، فإنه أعون على فهمه وحفظه.
11-افهم الآيات التي ترغب حفظها، حتى يكون الجهد الذي ستبذله قليلًا، ويبقى في الذهن طويلًا.
12-واستذكر وكرر دائمًا، ماشيًا وراكبًا وقائمًا وقاعدًا ومضطجعًا أو في الصلاة أو ضحى الجمعة، فالحفظ المفيد يحصل بالتكرار، ويساعدك على جودة التذكر في المستقبل.
13-عود نفسك التدرج في الحفظ، فلا تحفظ فوق طاقتك فتترك الحفظ، واعلم أن القرآن الكريم نزل مفرقًا ليسهل فهمه وحفظه.
14-خصص وقتًا يناسبك للحفظ كل يوم، ولا تتركه أبدًا، كالساعة أو الساعتين مثلًا، واحفظ فيها ما شئت، ربع حزب أو أقل أو أكثر.
15-خصص وقتًا للمراجعة، ولا تجعلها في فراغك أبدًا، ولتكن يومًا في الأسبوع، وإذا لاحظت أن حفظك مهزوزًا ضعيفًا فخصص يومين كل أسبوع، ثم واصل الحفظ.
16-اعلم أنه لا بد مع الحفظ من مراجعة، فالحفظ والمراجعة أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، ولو أنك حفظت بدون مراجعة وأتممت حفظ القرآن في سنة أو أقل، فستعلم بعد حين أنك لم تحفظ القرآن، وعليك وعلى أمك السلام.
17-إذا أتممت حفظ القرآن فعليك بمراجعته دائمًا، ولو كل شهرين مرة.
18-راجع القرآن الكريم، وإذا أردت أن تعرف قوة حفظك فابدأ بالطريقة التالية:
19-طريقة (فمي مشوق) ، وبها تستطيع مراجعة القرآن في سبع ليال، وهي السنة: الفاء الفاتحة، الميم للمائدة، الياء ليونس، الميم لمريم، الشين للشعراء، الواو للصافات، القاف لقاف، وهي كما يلي:
-اليوم الأول: من أول الفاتحة إلى أول المائدة.
-اليوم الثاني: من أول المائدة إلى أول يونس.
-اليوم الثالث: من أول يونس إلى أول مريم.
-اليوم الرابع: من أول مريم إلى أول الشعراء.
-اليوم الخامس: من أول الشعراء إلى أول الصافات.
-اليوم السادس: من أول الصافات إلى أول ق.
-اليوم السابع: من أول ق إلى آخر المصحف.
20-فإن لم تستطع، فراجع كل يوم جزءًا، وبها تستطيع مراجعته كل شهرة مرة.
21-فإن لم تستطع، فراجع كل يوم نصف جزء، وبها تستطيع مراجعته كل شهرين مرة.
22-فإن لم تستطع، فعليك بحفظ القرآن مرة أخرى.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينًا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين. انتهى، ولمزيد من الفائدة راجع الفتوى رقم: 3913.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 جمادي الثانية 1426