[السُّؤَالُ] ـ [أطلب من سيادتكم تفسيرآيات من سورة الإسراء {بالحق انزلناه وبالحق نزل* وما أرسلناك إلا مبشرًا ونديرا * وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} صدق الله العظيم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقول الله تعالى: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَل [الإسراء:105] .
فالضمير يرجع إلى القرآن الكريم، والمعنى: وأوحيناه متلبسا بالحق، وأنه نزل وفيه الحق. قال أبو علي الفارسي: الباء في الموضعين بمعنى مع. وفي الشهاب الحق فيهما ضد الباطل، لكن المراد بالأول الحكمة الإلهية المقتضية لإنزاله، وبالثاني ما يشتمل عليه من العقائد والأحكام ونحوها.
أما الخطاب في قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاك [الإسراء:105] . فإنه للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى وما أرسلناك يا محمد إلا مبشرا لمن أطاعك من المؤمنين، ونذيرا لمن عصاك من الكافرين.
أما تفسير قول تعالى: وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا [الإسراء:106] .
فقد فسرها ابن كثير بما نصه: أما قراءة من قرأ بالتخفيف فصلناه من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ثم نزل مفرقًا منجمًا على الوقائع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة قاله عكرمة. وعن ابن عباس أنه قرأ فرقناه بالتشديد أي أنزلناه آية آية مبينًا مفسرا، ولهذا قال لتقرأه على الناس لتبلغه الناس وتتلوه عليهم على مكث، أي مهل. ونزلناه تنزيلًا أي شيئًا بعد شيء.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 رجب 1423