فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2876 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [ماهي الأديان السماوية؟ وهل نزل على سيدنا عيسى عليه السلام الدين المسيحي وعلى سيدنا موسى عليه السلام الدين اليهودي؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالأديان السماوية هي الأديان التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم جميعًا وأرسلهم بها إلى الخلق، وهي في الحقيقة دين واحد في أصله، وهو دين الإسلام قال سبحانه: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) [آل عمران:19] .

قال ابن كثير في تفسيرها: إخبار منه تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو اتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي سد جميع الطرق إليه إلا من جهة محمد صلى الله عليه وسلم، فمن لقي الله بعد بعثته بدين على غير شريعته، فليس بمتقبل منه، كما قال الله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران:85] . انتهى.

فإن الديانات السماوية متفقة فيما تدعو إليه من توحيد الله تعالى التوحيد الخالص وعدم الإشراك به، وإن اختلفت في بعض التشريعات الفرعية حكمة من الله وابتلاء لعباده ليتبين المطيع من العاصي، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل:36] .

وقال تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [المائدة:48] .

وفي صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الأنبياء أخوة لعلاّت أمهاتهم شتى ودينهم واحد".

وقد ختم الله الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونسخ بشريعته كل الشرائع وجعلها باقية إلى يوم القيامة وأرسله بها إلى الناس كافة لا يقبل الله من أحد بعد مبعثه دينًا غير الإسلام، قال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران:85] .

والذي أنزله الله تعالى على موسى عليه السلام التوراة فيها تفصيل لكل شئ والذي أنزل على عيسى عليه السلام هو الإنجيل وفيها هدى ونور، وإباحة لبعض ما حرم في التوراة، وقد نسخ الله ذلك كله بالقرآن الكريم، وختم الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

وما يدين به الآن اليهود أو النصارى محرف غاية التحريف ومبدل كل التبديل بشهادة القرآن وكفى به شهيدًا، وبشهادة بعضهم على بعض، ولو لم يحرفوا ويبدلوا ما جاءتهم به أنبياؤهم وعملوا بمقتضى ذلك لكان لزامًا عليهم أن يؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ويتبعوه، لأن أنبيائهم أمروهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ونصت على ذلك كتبهم الخالية من التحريف، كما قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) [الصف:6] .

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 ربيع الثاني 1422

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت